الأمية في ألمانيا نوع من الإعاقة. ماذا تكون إذن المعتقدات الخرافية و التقاليد الهمجية؟ هل تعتبر وجهات نظر؟
ماذا تكون أيضا الصراعات الدينية و المذهبية؟ هل تعتبر هوية حضارية و تراثا محترما؟
ماذا تكون كذلك أنشطة شعبوية تخريبية تشويهية و تدعيرية و أنظمة مافياوية مهيمنة على السياسيين و مستفحلة بين الجماهير الشعبية بإعتبارها تسلية للأنذال و تعويضا لهم عن خزيهم؟
أليست الإشكالية خاصة بالصحة الذهنية للشعوب أكثر من كونها إشكالية سياسية فقط؟
يجب، حسب رأيي، معاملة هذه الفئات على أنها مختلة ذهنيا إختلالا مقننا. إنه بالفعل إختلال مقدس في نظرها. لا بد إذن للعقلانيين بمختلف إتجاهاتهم و تخصصاتهم من الإنتباه دائما و أبدا لهذا التخلف السائد لألا تتزج بهم قوانين الصحة العقلية في مستشفيات المجانين. فأغلبية جمعيات حقوق الإنسان لا تقترب حاليا و لو بكلمة من تلك القوانين و لا من تلك المستشفيات. و الأسباب معروفة للجميع. و اللوم ليس على الأميين و أشباه الأميين و لا حتى على السياسيين المتورطين، بل على المثقفين الصامتين على هذا الفساد و التخلف. فصمتهم قد أنتج أسوأ الكوارث السياسية و الإجتماعية و الثقافية.
نقلا عن هذا المقال:
كولون (ألمانيا): ماجد الخطيب
يبلغ عدد الأميين في ألمانيا، حسب تقرير وزارة التعليم لعام 2010، نحو 7.5 مليون شخص، تتراوح أعمارهم بين 18 و64 سنة. ويشكل هذا العدد نسبة 14 في المائة من مجموع الألمان البالغ عددهم 81 مليونا.
ويمكن لهذا الرقم أن يرتفع أكثر إذا أضيف إليهم الملايين ممن تركوا الدراسة في المرحلة الابتدائية ويعجزون حاليا عن قراءة جريدة بسيطة. وتشكل الانتخابات النيابية العامة، التي ستجري في سبتمبر (أيلول) 2013، مشكلة حقيقية للأميين. لأن الخجل يمنع الأميين من اصطحاب ذويهم، أو طلب مساعدة الغير، من جهة، ثم إنه يتعذر عليهم، من جهة أخرى، التعامل مع الصندوق الانتخابي الذي تحول في الـ20 سنة الأخيرة إلى كومبيوتر صغير.
الحزب الديمقراطي الاشتراكي لاحظ هذه الثغرة في القانون الانتخابي، ودعا لذلك إلى وضع رسومات وشعارات توضيحية ملونة على الكومبيوتر، تتفق مع شعارات كل حزب، بهدف مساعدة الناخب الأمي على الإدلاء بصوته. ويشمل هذا المقترح الأقضية والنواحي التي لم يصل إليها نظام الكومبيوتر الانتخابي، وهو ما قد يفرض على الأحزاب وضع شعاراتها الملونة، وصور المرشحين، في استمارة التصويت.
وقالت كريستينا لامبريشت، النائبة عن الحزب، إن تجاهل حق الأميين بهذه الصورة في التصويت يتعارض مع إعلان الأمم المتحدة الخاص بالمعوقين. وهو إعلان وقعته ألمانيا عام 2009، وأصبح ساري المفعول في بلدان الاتحاد الأوروبي. وواضح هنا أن لامبريشت، حالها حال علماء الاجتماع الألمان، يتعاملون مع الأميين كمعاقين.
جدير بالذكر أن قانون الانتخابات الألماني يسمح للمرضى في المستشفيات، والمسنين في دور العجزة، بإرسال استمارات تصويتهم قبل 3 أشهر من موعد الانتخابات. لكن الآلاف من هؤلاء العجزة يموتون خلال فترة الأشهر الثلاثة المذكورة، وهو ما أثار اعتراض الحزب الديمقراطي المسيحي، الذي لاحظ أن «الأموات» يصوتون إلى صالح الحزب الديمقراطي الاشتراكي.
يحق للمحافظين أن يسألوا إذن ما إذا كان الاشتراكيون يتمتعون بجماهيرية أكبر من جماهيريتهم بين الأميين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق