المسألة إجتماعية و أخلاقية بعيد كل البعد عن السفاسف الميتافيزيقية. القضية قضية حماية الصحة العقلية لعامة الناس و فرض الإحترام في سلوكياتهم.
لهذا يجب،
أولا، حصر بيع الخمور في المؤسسات السياحية و المطاعم الفخمة،
و ثانيا، تشديد الردع ضد المتاجرة بها خارج تلك المحلات،
و ثالثا، إغلاق كل الحانات المتواجدة في الأحياء الشعبية و المناطق الفقيرة. ففي تلك الأحياء تنتج عن الخمور أفدح الأضرار و أشد المصائب تخريبا للعائلات و للمجتمع.
يجب السماح بهذا الهامش الصغير من محلات تباع فيها الخمور من أجل قطع الطريق على التجارة السرية (السوق السوداء) و لإستئصال ميول و ذرائع البحث عن أي شيء مفقود أو ممنوع. يجب الإنتباه دوما إلى أن من صفات الأغبياء أنهم يصرون على كل ما يقال لهم أنه محظور أو خطير حتى و إن كانوا على يقين من أنه يلحق بهم ضررا كبيرا و ينسف كرامتهم نسفا أو أنه يسبب لهم عاهات مستديمة أو يقتلهم. يتضح ذلك الإصرار في تمجيدهم لشتى أصناف الإدمان و العنف اللفظي و الفعلي الفردي و الجماعي. يجب ألا يقع السهو عن الوقاية ضد الغباء عند معالجة هذه الظاهرة أو ما شابهها. فالأنسب إذن ألا يقال لهم أن الخمور ممنوعة، بل فقط أنها مقتصرة على المحلات الفخمة حيث لا يمكن تناولها بكميات كبيرة. هكذا يستطيع أغلبهم أن يتحولوا من مدمنين إلى مجرد شاربين للخمر من حين لآخر على فترات متباعدة و بكميات صغيرة و متناقصة. و هذا إنجاز شبيه بالإنتقال من العمى إلى قصر النظر أو الإصابة بالحول. وهو على كل حال إنجاز هام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق