ثلاثة انتحاريين يقتلون ثلاثة رجال شرطة في الموصل شمال العراق | أخبار الشرق الأوسط | Reuters
لماذا لا تفهم هذه الشعوب بكل فئاتها أن تهييجها بنزاعات دينية أو مذهبية أو طائفية أو شوفينية أو ما شابه ذلك إنما هو محض سخرية منها و تهميش لحقوقها التنموية و التوحيدية؟
لماذا لا تدرك جميع الفئات الإجتماعية أن الذرائع ميتافيزيقية إستهزاء من الجماهير الشعبية و تسخير لها للوصول إلى مناصب و إمتيازات توفر للأنذال فرصا للنهب و السلب و للضحك على سذاجة أفراد يقتلون أنفسهم خدمة للفاسدين؟
لماذا لا تستوعب كل الفئات الإجتماعية ما ينبغي من الدروس رغم كل هذه النزاعات المسلحة التي تحدث في عدة مناطق من العالم؟
ما الذي يشد بعض الناس إلى ما يمكن أن يعرفوا حق المعرفة و بكل سهولة أنه ليس سوى أكاذيب جماعية و أوهام تخاطرية و أباطيل مخابراتية و سفاسف بدائية و مفاسد همجية لا يليق بالعاقل أن يقدسها فضلا عن يحارب من أجلها و أن يموت في سبيلها؟
من المسؤول عن هذا الجهل القاتل؟ إجابتي هي التالية: المثقفون المهادنون لأسباب الظاهرة الدينية و المتظاهرون بالإعتراض على بعض نتائجها هم المسؤولون الرئيسيون عن هذه المآسي.
فإذا أردنا حقا و فعلا إنهاء هذه المآسي الدينية و غير الدينية سواء في العراق أو في غيره فإنه
يجب أولا أن يكون المثقفون قدوة أخلاقية تتجسد فيها الشفافية و النزاهة إلى جانب الفكر العلمي و العقلانية ليستطيعوا بالتالي أداء مسؤولياتهم التربوية و التنظيمية للرقي بوعي شعوبهم و سلوكياتها و لتركيز إهتماماتها و جهودها على الأولويات التنموية و التوحيدية،
و يجب ثانيا أن تضمن لهم شعوبهم بجميع فئاتها حرية غير مشروطة لعقلنة الثقافة و السياسة و المجتمع عبر تقديمهم بدائل عقلانية متنوعة في مختلف الشؤون و المسائل،
و يجب ثالثا على الشعوب بكل فئاتها أن تمنع عن المثقفين الفساد بمختلف أشكاله و أصنافه، و أن تزيل من حولهم جميع العناصر التخريبية و العوامل الإجرامية، و أن تقضي على كل ما قد يورطهم أو يضللهم أو يعرقلهم بمتاهات غيبية أو بخزعبلات الشعوذة و الحرب النفسية أو بغير ذلك من عراقيل،
و يجب رابعا على الشعوب بجميع فئاتها أن تقطع الطريق بنقابات و جمعيات و أحزاب عقلانية متصفة بالشفافية و بحقوق الإنسان المحددة في مواثيقها العالمية قطعا تاما أمام التهييج الشعبوي و التهريج الغوغائي و التحريض العدائي و الإستعباد المافياوي سواء كانت المافيات متسترة بالميتافيزيقيا أو بسواها.
نقلا عن هذا المقال:

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق