الأحد، 17 فبراير 2013

هكذا أرى الأمور و الأحداث و الظواهر

مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الانسان: يجب التحقيق مع الأسد في جرائم حرب | أخبار الشرق الأوسط | Reuters

أرجح، حسب الأنباء المتوفرة مع التساؤل عن مدى حياديتها، أن مختلف الأطراف المتناحرة ترتكب الجرائم ذاتها تقريبا ضد المدنيين و ضد الأسرى. يبدو أن مجمل الأطراف متشابهة نسبيا في هذا الإجرام بحكم أن هذه الحرب ظلم و أن تبريرها فساد و أن الإستفادة منها نذالة. أظن أن مجمل المتقاتلين متورطون بشكل أو بآخر فيما تندد به مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في هذا الحديث أو التصريح. فصيحات التهليل و التكبير تتصاعد من كافة الجبهات المتقاتلة، بما أن كل واحدة منها توهم نفسها أنها الفرقة الناجية و أن غيرها في النار و بئس المصير.


أتمنى أن يكون للمثقفين العقلانيين حضور أحسن فاعلية في العمل السياسي لتتقلص فيه الهمجية و الشعبوية و ليتخلص من المافيات المحرضة على الإقتتال و المستفيدة منه ماليا و سياسيا. أعتقد أن هذه النخب موجودة بتنوع كبير في كافة المجتمعات، و أن بإمكانها عقلنة أغلب أو مجمل قطاعات الحياة السياسية الحكومية و غير الحكومية، و أنها تستطيع تهذيب البراغماتية بالمواثيق العالمية للشفافية و لحقوق الإنسان، و أن تقدم بدائل حضارية حديثة راقية مشرفة إذا وجدت من الجماهير الشعبية ما ينبغي حرية فكرية و من إحترام غير مشروط لشتى أطروحاتها النقدية و التنويرية و لمختلف برامجها التقدمية و الديموقراطية.
  
أعتقد أن فشل هذه الثورات أو إنقلاب بعضها إلى حروب أهلية ما كان ليحدث لولا غياب الإنتليجنسيا العقلانية أو تغييبها عن العمل السياسي العربي الراهن أو تنفيرها منه. و الأغلب على الظن أن التنفير، و ليس القمع المباشر، هو الأسلوب الأكثر إنتشارا و فاعلية و سرية في التخطيط لإفراغ السياسة من الفكر العلمي و من الثقافة العقلانية. أعتقد أن هذا الشغور الحاصل في التركيبة السياسية الحكومية و غير الحكومية قد سده الهمج بتقاتلهم الذي يتسابقون فيه أيهم أشد فكتا و تنكيلا ببعضهم بعضا و بالمدنيين و بالأسرى.

الحل إذن، إذا صح هذا الرأي، هو تحميل النخب المثقفة مسؤولياتها حيال ما في مجتمعاتها من أحداث و من ظواهر و حيال الأولويات التنموية و التوحيدية. الحل، كما أتصور ملامحه رغم أني لست سياسيا و لا مثقفا، هو تشريك هؤلاء المثقفين بمختلف إتجاهاتهم الديموقراطية و تخصصاتهم المهنية و المعرفية تشريكا دائما في العمل السياسي (الحزبي و النقابي) و الإحتكام لمرجعياتهم الفلسفية العقلانية و حمايتهم ضد الفساد ليكونوا و ليظلوا نماذج سلوكية و أمثلة للحرية و للإحترام و للثقة و للنزاهة و للمصداقية، و ليقدموا لشعوبهم ما تحتاجه من قدوة أخلاقية في كل الشؤون الخاصة و العامة. فلو توفرت القدوة الأخلاقية لهذه الشعوب لنجحت هذه الثورات، و لتطورت هذه المجتمعات أرقى تطور، و لربما توحد العرب كلهم في دولة ديموقراطية. هذه وجهة نظري. هكذا أرى الأمور و الأحداث و الظواهر.  



ليست هناك تعليقات: