محمد حسين يونس - تغير المفاهيم السائدة للاخلاق
تطور الأخلاق و مقارنتها بين مختلف المجتمعات القديمة و المعاصرة موضوع عظيم الفائدة. و إني أعتبره من أهم أسس العقلنة المنشودة للشعوب. أعتقد أن المنظومة الأخلاقية الحديثة تتمثل بالتحديد في المواثيق العالمية للشفافية و لحقوق الإنسان. و أظن أن لهذه المنظومة تراث عالمي فيه جوانب طيبة و أخرى سيئة و أن للبعض منها تأثير في تشكيل القيم الإنسانية الجديدة. فالحروب على سبيل المثال لا تزال موجودة رغم تقلص تمجيدها و تراجع الإفتخار بها. و الأنظمة الإقتصادية لا تزال جائرة ظالمة رغم كل النضالات من أجل عقلنتها قدر المستطاع. و الالديموقراطية لا تزال ملوثة بالشعبوية و الغوغائية رغم كل التطور التعليمي العصري و العلمي الذي شمل أغلب الفئات الإجتماعية. و لا تزال بعض العاهات الذهنية كالنزعات التعذيبية و التجسسية و العدوانية و التسلطية، و مثل الإغتصاب و الشذوذ الجنسي و إستغلال الجنسي للأطفال عاهات مستفحلة في عدة فئات إجتماعية رغم كل الجهود لتهذيب الشعوب و لتجاوز الهمجية و للرقي بالسلوك الفردي و الجماعي في شتى الأمور الخاصة و العامة. الكفاح متواصل إذن، بل و متزايد بتزايد التخصصات التي ينبغي البحث الدؤوب لها عن أفضل القيم و أعدلها و أضمنها لكرامة البشر جميعا. أتمنى أن تتأسس في كل المجتمعات معاهد للأخلاق أو منظماتأخلاقية أو هيئات للبحث الأخلاقي. أتمنى أن تكون للأحزاب و النقابات مساهمة في تربية مناضليها و جماهيرها. فهذه مسؤوليتها الأهم و وظيفتها الأكثر فائدة من وجهة نظري. إنها وجهة نظر ضمن وجهات نظر كثيرة جدا أخرى. و لكل رأيه و ما يناسبه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق