الشرطة النيجيرية تحتجز عنزة.. بسبب عملية سطو مسلح | منوعات | Reuters
السحر مذكور في أبرز الكتب الخاصة بالإيديولوجيات الغيبية و الميتافيزيقية. و الإعتراض عليه إعتراض على الظاهرة الدينية كلها. و قد يعتبر المختلون ذهنيا إنكار السحر كفرا و زندقة و ردة و تمردا على النظام العام و على الأخلاق. و قد يعتبرونه تهديدا حتى للأمن القومي و للمصالح الإستراتيجية قصد المزيد من تحقير الدولة بأنذل و أقدم الوسائل. إنهم على الأرجح يعتبرون السحر علما روحانيا أو سلاحا سماويا أو لعبة ربانية أو شيطانية أو بتعبير أكثر وضوحا مجرد أداة للضحك الخسيس على الشعوب كما على الحكومات.
إحذروا إذن من قوانين الصحة العقلية الموجودة إلى حد الآن حتى في الدول الديموقراطية. فبسببها يستطيع أي مشعوذ (أو طبيب نفساني) أن يتسبب في الزج بأكبر المثقفين و السياسيين في حرب نفسية دائمة شاملة بناء على توظيف نصوص دينية تتحدث عن السحر و (تقدسها) الجماهير الشعبية (بصرف النظر عن جدية هذا التقديس أو عبثيته).
ما الحل؟ لا أدري سوى ضرورة الإصرار من طرف المثقفين العقلانيين كقدوة أخلاقية على تربية الشعوب تربية متصفة بالمصداقية و بالفكر العلمي و بحقوق الإنسان كما هي محددة في مواثيقها العالمية. قد يجد البعض أن هذا الحل غير واقعي أو غير كاف. لكن هذا هو رأيي. فالتربية هي أساس كل تطوير للثقافات و للمجتمعات. هذا ما أعتقده. أعتقد أن المقاربة التربوية هي الأكثر فاعلية و مصداقية.
لكن ماذا يمكن أن يحدث إذا وقع تهميش التربية العقلانية للشعوب؟ إذا لم تحصل الشعوب على التربية العقلانية فمن الممكن أن تصير هذه القصص الحمقاء (مثل قصة هذا المقال عن إعتقال عنزة في أكبر الدول الإفريقية نيجيريا) قصصا مقننة و ربما شائعة في كافة الدول العربية أو أغلبها. أخشى أن تصير القصص السحرية أولوية قضائية و برلمانية و حكومية إذا لم يقع إنقاذ الثورات الحالية من الفشل الذريع الذي إنتهت إليه لحد اليوم. لقد كانت في البدء ثورات من أجل الديموقراطية. و هاهي الآن قد أنتجت برلمانات ذات غالبية مؤمنة بالغيبيات و بالميتافيزيقيا و بالتالي مؤمنة بالسحر. لا تستبعدوا مفاجآت سحرية إذن. و لا تستغربوا إنتخاب مشعوذين. و لا تتعجبوا من تقنين السحر و تسييسه و الحكم به إذا لم يتحسن وعي الجماهير الشعبية تحسنا يقضي على مافيات التجهيل و على أساليبها. من المسؤول عن هذه الأوضاع؟ هذا موضوع آخر.
-
-
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق