رئيسا السودان وجنوب السودان يبحثان الحدود والنفط | أخبار الشرق الأوسط | Reuters
في يوم من الأيام كانت مصر و السودان بلدا واحد. حدث الإنفصال بينهما في عهد عبد الناصر الزعيم القومي الغني عن التعريف. أليس كذلك؟ ثم كان السودان بلدا واحدا. و هذا هو الآن سودان شمالي و سودان جنوبي. حدث الإنفصال بعد حرب أهلية عوض أن تحدث التنمية بعد دمقرطة المجتمع و الدولة بالعقلانية المتمثلة في المواثيق العالمية للشفافية و لحقوق الإنسان. الحرب أشد إثارة من العمل التنموي. و الإثارة هي ما يبحث عنه الهمج حتى بالإقتتال. و هو ما يتمناه تجار الحروب و وسطاء الأزمات و سماسرة السلاح بطبيعة الحال. طغى الفساد المقترن بالجهل فتغلبت المصالح الإنعزالية و العنصرية و الشوفينية و الدينية على الوعي الوحدوي بسبب عزوف ( أو عجز ) المثقفين عن توعية جماهير فقيرة بائسة متخبطة في الأمية و شبه الأمية. خان المثقفون مسؤوليتهم. فإزداد بلدهم تدهورا حتى فرض الإنقسام نفسه. و المصيبة أن بعض أو غالبية المثقفين لا يزالون يثرثرون حول سفاسف بعيدة عن الحقوق التنموية و الوحدوية للشعوب. اللوم ليس على الجماهير ذات المستوايات التعليمية البسيطة و الثقافة التقليدية. اللوم على هؤلاء المثقفين تحديدا سواء كانوا عازفين أو عاجزين عن تنظيم الجماهير الشعبية في نقابات و أحزاب متصفة بديموقراطية عقلانية متمثلة في الفكر العلمي و الإلتزام بالشفافية و بالوقاية ضد الفساد. لهذا أعتقد أن أهم الأولويات الآن في كل الوطن العربي هو إنشاء أكثر ما يمكن من شبكات الشفافية و حوكمة الشركات و الوقاية ضد الفساد و نشر هذه الشبكات في جميع المدن و القرى و في كافة الفئات الإجتماعية و في جميع المؤسسات الحكومية و غير الحكومية و المدنية و العسركية بلا إستثناء.
شاركوا جميعا في إنقاذ ما يمكن إنقاذه بإنشاء هذه شبكات الشفافية لألا يقسم الفساد هذه المجتمعات إلى عشرات الدويلات و لألا تتفشى هذه الحروب مسببة مزيدا من التخلف و المآسي. أسرعوا إلى إنقاذ أنفسكم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق