الإسلام: القصةُ التي لم تُروى on Vimeo
أعتقد أن واجبنا جميعا، ملحدين و متدينين بأي دين من شتى الأديان، أن نتعاون قدر المستطاع في سبيل عقلنة التعامل الشعبي مع التراث و مع كل أبعاد الحياة. إنها مسيرة تربوية للشعوب على الفكر العلمي و على قيم المصداقية و النزاهة و تنفير لها من الأوهام و الشعوذة و الخرافات. إنه نضال في سبيل تطهير الشعوب من الإعاقة الذهنية المسماة ميتافيزيقيا و غيبيات و أنشطة سرية و معجزات و مخابرات و مافيات و حرب الجميع ضد الجميع حربا تجهيلية و خداعية و نفسية و تجسسية. فالظاهرة الدينية برمتها و منذ بدايتها ظاهرة تجسسية تخاطرية. و تتمثل خطورة الإشكالية في أن تلك الإعاقة الذهنية الجماعية لا تزال تسبب الكوارث كما يقول هذا الشريط : ( حتى هذا اليوم، نرى الكثيرين يموتون في سبيل رؤى سماوية أكثر من الذين يموتون في سبيل حقائق تاريخية... القصص التي لم تحدث قد تكون أقوى بمراحل من القصص التي حدثت بالفعل.) (إنتهى الإقتباس من الشريط.) لهذا أعتقد أن التعاون من أجل تهذيب الشعوب و عقلنتها ضرورة حيوية و واجب مشترك مفيد لجميع الدول و لكافة الأطراف السياسية و لكل الفئات الإجتماعية. أظن أنه لا يمكن تحقيق ديموقراطية عقلانية و لا تنمية و لا أن يستتب الأمن و السلام في العالم إلا بتوفير نماذج أخلاقية و بدائل يستغني بها عامة الناس عن الإدعاء بوجود شياطين و ملائكة و آلهة و جن و أشباح و أرواح. لكن كيف يمكن لجماهير أمية و شبه أمية و مصابة بإستفحال الميتافيزيقيا إستفحالا وبائيا أن تجد المصداقية و العلم و العقلانية أكثر جدوى و فائدة من الأكاذيب و من الهراء و من الفساد؟ فالأرجح أن الخرافات و الأساطير و التضليل و التخريب و التجهيل و التجنين و التغبية و الإفساد و التشويه أشد إثارة في نظر بعض الناس، أفرادا أو مجموعات، من العلم و الحكمة و من الكرامة و النزاهة. كيف يمكن أن تنقلب لديهم الأمور؟ لا أدري. لكن أظن أن الإصلاح ليس مستحيلا تمام الإستحالة إذا تحقق هذا التعاون التربوي و التثقيفي المنشود. لهذا أحيي كل من ساهم في إنتاج و نشر هذا الشريط. إنه، حسب رأيي، مبادرة مشكورة على درب الفحص العقلاني لجذور أحد مكونات الظاهرة الدينية من منظور تاريخي. أظن أن هذا الشريط مقدمة تبشر بالمزيد من البحوث و الدراسات الطيبة في مثل هذه الإشكاليات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق