ما الذي يدفع بعض الناس للإقتتال بسبب مقابر عوض أن يناضلوا من أجل حقوقهم التنموية
و التوحيدية ؟
هل المقابر أولوية بالنسبة لمن يقولون عن أنفسهم أنهم ثوار و أنهم قاموا بثورات
ضد حكومات ديكتاتورية أو فاسدة؟
ما أهمية المقابر في ثورات التي كان من الممكن أن توحد كل العرب في دولة ديموقراطية
عقلانية مزدهرة؟
من المستفيد من تقهقر برامج الثورات بتسخيفها و بإختزالها في أشد السفاسف تفاهة
و رجعية و عدوانية؟
من أين يستمد الهمج همجيتهم التي تحولت جراء هذه الثورات إلى معارك مسلحة، و
حتى إلى حروب أهلية كما يقع الآن في سوريا ؟
كيف يبرر الهمج هذه النزعات العدوانية ضد الذات و ضد الغير ؟
هل تكفي الذرائع الدينية لكل هذا الإجرام و لكل هذا الحماس الإجرامي ؟
الإشكالية الأكبر هي أنهم يعرفون حق المعرفة أن الغيبيات مجرد علاقات سرية و
أنشطة خداعية و أكاذيب مقدسة و رغم ذلك يتخذون الغيبيات ذرائع للعنف يبررون بها إجرامهم
في حق أنفسهم و يمجدون بها إقتتالهم و تناحرهم.
من المسؤول عن هذا الجنون الجماعي الخطير أشد خطورة؟ كيف يقع تجنين كل هؤلاء
الناس إلى درجة أنهم يدافعون عن تخلفهم معتبرين إياه هويتهم و شرفهم؟
من المستفيد من هذا الخلل الذهني المستفحل إستفحالا إزداد عدوانية خلال هذه
الثورات التي كانت من أجل الديموقراطية؟ و ما دور المثقفين في هذه الوضعية ؟ لماذا
لا تكون وظيفتهم الأساسية عقلنة شعوبهم بتنظيمها في أحزاب و نقابات متصفة بالشفافية
عوض إنتقادهم لبعضهم بعضا طيلة الوقت و عوض إنتقادهم لبعض الحكومات من حين لآخر ؟ لماذا
لا تركز منظمات حقوق الإنسان على مكافحة هذا النفاق و أصحابه ؟ لماذا لا تركز على مكافحة
تجنين الشعوب و على كشف أساليبه الدينية و غير الدينية و دوافعه الفردية و الجماعية
و آلياته السياسية و غير السياسية ؟
ما العمل لإصلاح ما ربما يمكن إصلاحه؟
كيف يمكن حث المثقفين على تنظيم عامة الناس في أحزاب و نقابات تعلمهم العقلانية
و الفكر العلمي و تربيهم على الشفافية و حقوق الإنسان المقررة في مواثيقها العالمية؟
كيف يمكن جعل المثقفين قدوة أخلاقية في كل شؤونهم الخاصة و العامة ؟ كيف يمكن بالتالي
و نتيجة لذلك جعل السياسيين قدوة أخلاقية كذلك في كل أمورهم الخاصة و العامة ؟ فالناس
محتاجون للقدوة و ليس للشعارات أو للمواعظ.
كيف يمكن تحويل كافة الشبكات السرية (مخابرات، غيبيات) تحويلا حقيقيا و نهائيا
إلى شبكات للنزاهة و للوقاية ضد الفساد و لإستئصال النزعات الإجرامية المختلفة؟ و بإختصار،كيف
يمكن ترغيب عامة الناس في المصداقية و الأخلاق من خلال نماذج سلوكية على الصعيد الثقافي
و الإجتماعي كما على الصعيد السياسي الحكومي و غير الحكومي ؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق