لدي شبه يقين أن بعض الأطراف تدير عملية تجنينية للشعوب لتظل بعض الأمور بمنأى عن إهتمامات الناس. يبدو فعلا أن هذه الأحداث المتلاحقة و المترابطة تهدف لإغراق الشعوب في صراع هذياني مستديم تنسى به الجماهير الشعبية حقوقها التنموية و التوحيدية. لكن من المستفيد من الزج بالشعوب و بالدول في متاهات الإختلال الذهني و في تشنجاته التي وصلت إلى درجة القتل الجماعي و إلى حد العمليات الإنتحارية؟ من المستفيد من تجنين الشعوب بخرافات و غيبيات و أساطير و ميتافيزيقيا و شياطين و ملائكة و جن و أشباح و أرواح؟ ما العمل لإنقاذ الناس من هذه النزاعات المتفاقمة و من أسبابها و دوافعها و ليست فقط من نتائجها؟ كيف يمكن القضاء على التوترات الدينية للتمكن الشعوب من التفكير في أولوياتها التنموية و التوحيدية؟ فما يحدث الآن في الكثير من الدول ليس نقدا للظاهرة الدينية في شموليتها و في تطورها عبر التاريخ و في سياق تربوي معزز بتقديم بدائل أخلاقية عقلانية. إن ما يجري حاليا هو على النقيض من تلك التوعية العقلانية الضرورية تماما تسفيه لعقول عامة الناس و تحريض مشترك من جهات تبدو دينية و جهات تبدو علمانية على الإقتتال بذرائع دينية. و يجب ردع هذا التحريض المشترك على العدوان بنفس الردع المخصص لمرتكب العدوان ذاته. أتمنى أن يكون هذا الردع مشددا مناسبا لفداحة الأضرار التي تصيب الآن فئات إجتماعية فقيرة و أمية و شبه أمية يقع الزج بها في نزاعات جنونية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق