كيف يمكن إنشاء قيادة عقلانية ديموقراطية متصفة بالشفافية تكون قدوة أخلاقية لهذه الشعوب؟ إذا إستطعنا الإجابة عمليا على هذا التساؤل فقد نكون حققنا لهذه الثورات بداية جديدة تعيد إليها أهدافها المتمثلة في التنمية و الحقوق الإنسان، و ربما يضاف إليها هدف آخر متمثل في الوحدة العربية.
ربما يمكن إنجاز البعض أو الكثير من هذا الطموح إذا بادرت نخبة من المثقفين بتكوين عدة منظمات حزبية و نقابية على الصعيد العربي تكون متصفة بالعقلانية و بحقوق الإنسان كما هي محددة في مواثيقها العالمية. يمكن تدعيم هذه المنظمات العربية المنشودة و تعزيز مصداقيتها و فاعليتها بعدة شبكات للشفافية و لحوكمة الشركات و للوقاية ضد الفساد على أن تكون لهذه الشبكات فروع و مجالس موسعة و هيئات منتخبة في جميع الفئات الإجتماعية و في كافة القرى و المدن كما في كل القطاعات المدنية و العسكرية.
إنتقاد الأوضاع الراهنة لا يجدي نفعا إلا إذا إقترن بتقديم بدائل عملية و فعلية. و النقد الأكثر جدوى و نفعا في مختلف الشؤون و الظروف هو النقد الذاتي. لهذا أعتقد أن المثقفين العرب لو تمكنوا من إجراء نقد ذاتي لأدائهم خلال هذه الثورات لإكتشفوا أنهم سبب فشلها الراهن كما أنهم قد يصيرون سبب إنقاذها و إنجاحها إذا بادروا بما يناسب وظيفتهم التربوية و مسؤوليتهم التنظيمية حيال الجماهير الشعبية.
تحياتي و إحترامي و تقديري للفيلسوف العقلاني مراد وهبه و لجميع المثقفين التواقين لتحقيق مجتمع أكثر حرية و كرامة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق