العثور على أشلاء من اثار مذبحة في صفائح قمامة في ضاحية لدمشق | أخبار الشرق الأوسط | Reuters
أعتقد أحيانا أن
الهمجية التي يتحدث عنها هذا المقال مثلا لا تكون إلا بإدمان المجرمين على المخدرات.
لكن سرعان ما أنتبه إلى أن ما تمارسه الشعوب من خلال شبكاتها المخابراتية على سبيل
التسلية الماخورية أو الترفيه المافياوي أكثر شناعة من كل المجازر الحاصلة الآن في
هذه الحرب.
يبدو أن الميول العدوانية
و التخريبية و التشويهية و الإنتقامية و التعويضية و التسلطية كامنة في جماجم عامة
الناس و جاهزة للتحول إلى أفعال كلما وجدت حيزا من عدم تحمل المسؤولية الشخصية. و يبدو
كذلك أن كل تلك الميول تختفي تماما و فجأة بمجرد أن يعود الإحساس بأن الجهة أو الجهات
التي تأمر بممارسة مخالفة لحقوق الإنسان أو لأي قانون آخر قد صارت موضع مساءلة أو مراجعة
أو مراقبة بأي شكل من الأشكال.
يتضح من هذا السلوك
أن غالبية البشر لديهم قابلية لممارسة التعذيب و القتل إذا وجدوا من يتحمل المسؤولية
نيابة عنهم، كما أنهم يمتنعون فورا عن ذلك الإجرام بمجرد أن يفقدوا تلك الحصانة المسندة
إليهم بإعتبارهم أعوان تنفيذ.
يمكن ملاحظة هذه
التحول من النقيض إلى النقيض من خلال الفيديو التالي المقتبس عن شريط I comme Icare الصادر سنة 1979
أرجو الإنتباه جيدا
إلى موقف ممثل القضاء في هذا الفيديو. فهو أيضا لم يعترض على التعذيب من البداية. إكتفى
بالصمت عدة دقائق. و السبب هو ذاته كما لدى عامة الناس: عدم وجود مسؤولية شخصية في
ما يحصل من تعذيب.
وقع الإختبار الحقيقي
الذي إعتمده هذا الشريط بين 1960 و 1963 في جامعة Yale بمدينة New Haven الأمريكية. وهو سلسلة بحوث حول الطاعة التي يمكن أن تحول أي شخص سوي إلى
عون تعذيب.
أعتقد أنه من الواجب
أشد الوجوب في كل المؤسسات المعنية بتكوين الحقوقيين و الأمنيين و العسكريين و السياسيين
أن يقع تحليل معمق و مستفيض لتلك النزعات و البحث لها عن حلول وقائية شاملة و دائمة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق