الالحاد ، مكانته الاجتماعية و تطوره
صحيح أن الظاهرة الدينية ليست سوى أكاذيب جماعية و أوهاما شعبية و علاقات مخابراتية و أساليب مافياوية. يعرف أغلب الناس ذلك بشكل أو بآخر، سواء عبروا عنه بالتلميح أو بالتصريح، أو تستروا عليه طلبا للسلامة و إتقاء للإنتقام.
أعتقد أن القضية ليست خلافا حول وجود أو عدم وجود إلاه و معجزات و شياطين و ملائكة و جن و ما إلى ذلك. لا أظن أن أحدا يؤمن بوجود شيء من تلك السخافات خارج جماجم أصحابها.
القضية هي حاجة الإنسان إلى قيم و رموز أخلاقية، قيم تمثل الإحترام و الثقة و تجسد الحكمة و المثل العليا. هذه حاجة أساسية للحياة. و ينبغي تدعيمها بكل الوسائل و الأساليب. و للناس أن يفعلوا ما يشاؤون و ما يستطيعون من أجل تلبية هذه الحاجة الحيوية. إن لهم الحق أن يتصوروا آلهة أو حتى شخصيات روائية لتمثيل النماذج السلوكية الطيبة المرجوة. و من الطبيعي أن غياب البدائل العقلانية المتاحة لعامة الناس في واقعهم الإجتماعي و السياسي قد يجبرهم ( أو قد يجبر بعضهم ) على أن يتخذوا شخصيات وهمية كملاذ ضد الفساد و كملجأ ضد الظلم، حتى لو كانت تلك الشخصيات مجرد تخدير للذات أو تضليل للغير. لكن يمكن الوثوق تقريبا أن الشعوب قادرة على أن تتجاوز الظاهرة الدينية عندما تتوفر و تتنوع البدائل الأخلاقية العقلانية المنشودة. هذه البدائل متوفرة حاليا بكل بساطة و وضوح في المواثيق العالمية للشفافية و لحقوق الإنسان. لكن هذه المواثيق لم تنتشر بما يكفي بين عامة الناس رغم كل التقدم الحاصل في نشر التعليم الحديث نسبيا. لا تزال بقايا التربية التقليدية متواجدة في المؤسسات التعليمية. و بالتالي لا يزال تأثيرها لم ينته من منظومة القيم و من مفاهيم التنشئة الإجتماعية. يجب أن يتجذر الفكر العلمي مصحوبا بمبادئ الشفافية و حقوق الإنسان المقررة في مواثيقها العالمية تجذرا عميقا في جميع الفئات الإجتماعية إذا شئنا أن تزول الظاهرة الدينية بشكل سلس و تلقائي و إيجابي مفيد لكافة البشر. هذه هي بالتحديد وظيفة المثقفين و الأحزاب التنموية. و لا شيء أهم و أشرف من هذه الوظيفة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق