الإصلاح التعليمي و التربوي أساس و شرط و جوهر كل إصلاح إجتماعي أو ثقافي أو سياسي. أعتقد أن المحور الأهم في الإصلاح التعليمي و التربوي هو بيداغوجيا تفاعلية تنشر الفكر العلمي و الثقافة العقلانية الحديثة القائمة على حقوق الإنسان المقررة في مواثيقها العالمية. أعتقد في الموضوع ذاته أنه لا معنى إيجابي لأية ثورة بدون إحداث تطور في القيم الأخلاقية و السلوكيات اليومية لدى عامة الناس و في مختلف الفئات الإجتماعية. هذه أيضا مهمة المدرسة ( بكل مراحلها من الأبتدائية إلى الجامعية ) بحكم أنها التي تنشئ الأجيال على ما تختار لهم من قيم و سلوكيات.
إذا صح هذا الرأي، وهو رأي الكثيرين، فينبغي على كافة الأحزاب كما على جميع المثقفين أن يناضلوا في سبيل الإصلاح التعليمي و التربوي كأولوية الأولويات. لكن شيئا من ذلك لن يتحقق إلا إذا طهرت الشعوب نفسها من العناصر و العوامل المفسدة. فهذا التطهير ضروري للمحافظة على نزاهة الأحزاب و الحكومات و على إخلاص المثقفين لقضايا شعوبهم.
أما السؤال الأصعب فهو : كيف يتسى للسياسيين و المثقفين في مجتمعات مهووسة بالفضائح و المآسي و مغرمة بالأوهام و الأكاذيب المقدسة أن يحصلوا منها على إعفاء من الفساد ( الفساد هو ما يسمى اللعبة السياسية. وهو ما يمكن وصفه بالطرق المختصرة الثلاث التالية: أولا: التسلية الشعبوية الأشد تفشيا و إثارة للهمج، ثانيا: الحرب النفسية للجميع ضد الجميع، ثالثا: الحقارة المافياوية الأكثر جماهيرية من مختلف أصناف الترفيه مجتمعة ).
و يظل التحدي الأكبر هو كيف يتمكن السياسيون و المثقفون أن يلتزموا بالنزاهة دون أن يسميهم الأنذال سذجا ؟ كيف يكون هؤلاء السياسيين و المثقفين نماذج سلوكية و قدوة أخلاقية في كل شؤونهم الخاصة و العامة رغم أن شعوبهم مولعة بالقصص المخابراتية و بما توفره من تشويق درامي خسيس و عريق ؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق