بلغت الشعوب المتحضرة درجات عظيمة من الإبداع العلمي و التكنولوجي و من إحترام حقوق الإنسان. و لا تزال شعوب أخرى تتقاتل في البرلمانات و في الشوارع و الساحات على حجاب أو نقاب أو على أغنية أو صورة.
إني قد بلغت هذا العمر دون أن أجد تبريرا لشدة التمسك الجماهيري بأن هذا اللباس النسائي شرعي و ذاك اللباس النسائي أيضا غير شرعي. يبدو أن الجنون حالة وبائية مستفحلة. و أخطر ما في الجنون تسييسه و تقنينه و إعتباره نظاما عاما و هوية حضارية و مرجعية أخلاقية.
تلك الظاهرة الجنونية هي الغوغائية. وهي خزي على الشعوب و على الحكومات التي تسايرها. إنها إفساد للديموقراطية و تشويه للحرية و هدر لحقوق الإنسان عموما و للحق في التنمية خصوصا.
يقع الآن في بعض الدول تهميش القضايا التنموية للتركيز على ما يخص المرأة و لباسها و حيضها من حلال و حرام و مستحب و مكروه.
عار أن تضيع خطط التنمية و تتلاشى طاقات الأحزاب و النقابات جراء الهوس بأشد الأمور تفاهة و سخافة و أشدها في الآن ذاته شعبوية.
قد يكون هذا الشريط الوثائقي مفيدا بشكل أو بآخر في البحث عن أسباب الهوس المسيطر على أذهان ملايين البشر.
(ستة أجزاء بعنوان: ماهي مشكلتنا مع العري؟)
------------
------------
لا تنسوا أن أغلبية المتدينين لاجئون أخلاقيا هاربون إلى الأديان فرارا من الفساد و من المافيات و الإجرام المنظم. لا تنسوا ذلك حتى حين يرتكب بعض المتدينين أشنع الجرائم بذرائع دينية. فأغلب تلك الجرائم يظن مرتكبوها أنها أخلاق. بل إنهم على يقين أنها الأخلاق ذاتها. فإنهم لا يعرفون للأخلاق معنى سوى ما الأديان.
الحل هو أن تشمل شبكات الشفافية جميع القطاعات و الفئات. لا فارق في هذا بين القضاة و المزارعين، و لا بين المدنيين و العسكرييين ، و لا بين العسكريين و المزارعين، و لا بين المزارعين و الأطباء، و لا بين الأطباء و أعوان الأمن، و لا بين أعوان الأمن و علماء الرياضيات و الفيزياء، و لا بين هؤلاء العلماء و العمال، و لا بين العمال و المستثمرين.
إذا أرادت الشعوب أن تتحقق هذه المساواة فإن أعوان الأديان سيحترمون الشفافية مثلهم مثل غيرهم من المواطنين.
و إذا إحترم الجميع الشفافية زالت الأنشطة السرية سواء كان إسمها مافيات أو مخابرات أو غيبيات. و عندئذ تصير المجتمعات مجتمعات ديموقراطية عقلانية.
الحل إذن هو إنشاء أكثر ما يمكن من شبكات الشفافية:
الحل موجود و متاح لجميع. و الشعوب حرة في أن تعمل به و تطوره و تتطور به أو أن تظل كما هي. أما المثقفين فمسؤوليتهم هي أن يكونوا قدوة لشعوبهم تتعلم منهم و تحتذي بهم. نقطة البداية و جوهر الموضوع هو هذه القدوة الأخلاقية المنشودة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق