السبت، 9 فبراير 2013

بعض المتدينين المتقاتلين يقتلون حتى من يعالجهم. ما العمل؟

‮العالم‬ - ‭BBC Arabic‬ - ‮نيجيريا: مسلحون يقتلون 12 من المساهمين في حملة تطعيم ضد شلل الأطفال‬

بعض المتدينين المتقاتلين يقتلون حتى من يعالجهم. يجب القضاء على المتسببين في هذا الجنون القاتل، و ليس القضاء على المجانين القتلة.

لا منطق و لا فائدة كبيرة أو صغيرة في محاربة مجانين قتلة مستعبدين بإيديولوجيات ميتافيزيقية و بأساليب تخاطرية منسوبة للجن و للمعجزات و للسحر و للشعوذة. إنهم على يقين مطلق من أنهم ينفذون تعليمات سماوية أو توجيهات ربانية أو ما شابه ذلك من أكاذيب و أوهام وقع تلقينها لهم كمقدسات. فالأنفع و الأعدل إذن هو تخليص العالم بكامله ممن يجننون فئات إجتماعية بكاملها و يستخدونها كعبيد و كأدوات إجرامية. 

إذا أردنا إصلاح الأمور يجب أن نتساءل بمصداقية عن هذا الإشكالية كظاهرة و ليس كأحداث متفرقة أو كأفعال فردية أو كحالات إستثنائية. 
لماذا إذن لا يقع إعتبار التلقين الديني في المدارس و في وسائل الإعلام جريمة؟
لماذا لا تقع تنشئة الأجيال على أن الظاهرة الدينية بكل تنوعاتها المنقرضة و المتبقية مجرد جزء من التراث بما فيه من ظروف الماضي الغير عقلاني و الغير ديموقراطي؟
لماذا يقع حشر جماجم الناس بأن الأديان هي الأخلاق أو الهوية؟ أليس هذا التلقين هو سبب إستفحال هذه الجرائم و النزاعات المسلحة المتذرعة بذرائع دينية؟ إنها عبودية أولا، و هيستريا جماعية ثانيا، و نظام مافياوي ثالثا. و هذا أشنع أصناف الظلم في العصر الحديث. فهل نحارب الأسباب أم نحارب النتائج؟ هذا هو السؤال.
هل نقضي على المستفيدين من الإستعباد أم نقضي على العبيد؟
هل نكافح ضد المافيات و إقتصادياتها تحديدا أم نكافح ضد الأغبياء التابعين لها و المحتمين بها الخائفين من فسادها؟
هل نمنع الحرب النفسية بكل أشكالها التضليلية و التغبوية و التجنينية و التوريطية و الإبتزازية و نشدد على ردع من يشارك فيها أو يتستر عليها أم نمنع الكشف عنها؟
هذه هي التساؤلات التي ينبغي أن تجيب عنها النخب المثقفة و منظمات حقوق الإنسان، كما ينبغي أن تجيب عنها الأحزاب و الحكومات و الجيوش. و الإجابات المطلوبة هي تقديم البدائل الأخلاقية و الحلول الديموقراطية المفيدة تنمويا لعامة الناس و خاصة للفئات الإجتماعية الضعيفة. فتلك الفئات هي المهددة أكثر من سواها بالإستعباد الديني و غير الديني.  

رأيي، و قد يكون خطأ كما قد يكون صوابا، أن الصواب ليس محاربة المرضى و الفقراء و الجهلة، بل محاربة أسباب الأمراض و الفقر و الجهل. هذه وجهة نظري رغم أني بعيد كل البعد عن السياسة و عن الثقافة. 



ليست هناك تعليقات: