علوم - BBC Arabic - رفع أسعار الكحوليات "يقلل معدلات الوفيات المرتبطة بتناولها"
الدول الأكثر عقلانية أفضل من يحارب الإدمان كالمشروبات الكحولية و غيرها. ففي تلك الدول يقع التخلص من أي شيء ضار عبر تقديم العديد من البدائل النافعة، و ليس بمجرد المنع أو الحظر.
أعتقد أن نسبة هامة من ظاهرة الإدمان في المجتمعات المتخلفة ناتج في عن العجز حيال تفشي التعذيب الغير مباشر المنسوب للميتافيزيقيا و للغيبيات لدى الأميين و في الفئات التقليدية، و المنسوب للبسيكولوجيا لدى المتعلمين و في الفئات الحديثة و لو شكليا أو نسبيا. فالأرجح أن إستفحال الإستخدامات التجسسية و التخريبية للتخاطر بين عامة الناس قد جعل من الإدمان، و ربما أيضا من الإجرام عموما و من النزعات العدوانية خصوصا، صفة ملازمة لهذه المجتمعات الموبوءة بالحرب النفسية الشاملة. فالذين يتعرضون لهذا الصنف من التعذيب قد يحاولون فرضه على غيرهم كنوع من التعويض أو من التنفيس عن عجزهم، كما أنهم قد يلجؤون إلى الإدمان كنوع من الهروب و النسيان. أظن أن هذا التعذيب المتستر بالغيبيات و بالشعوذة لدى البعض و بالبسيكولوجيا لدى البعض الآخر سبب أساسي لتفشي الكثير من السلوكيات الإجرامية و من الجنون الجماعي و من ظواهر الشذوذ الجنسي و الدعارة. و مجمل هذه الآفات تزول بزوال أسبابها. و زوالها ممكن إذا إنتشرت الشفافية في كافة الفئات الإجتماعية. فحتى الشاذين جنسيا قد لا يكونون صاروا كذلك إلا بسبب تعرضهم لما يسميه مارسيل بروست Marcel Proust (إمساك الأنبياء Constipation des prophètes )، وهو عبارة عن حالات منسوبة تقليديا للسحر بغرض التمويه عن الإجرام المنظم، بينما هو تأثيرات تخاطرية في مؤخرات الرجال، خلال نومهم و ربما أيضا خلال يقظتهم، لإرغامهم على علاقات شرجية تشكل فضائح إستعبادية أو لمجرد الترفيه عن المهانين السابقين بإهانة أشخاص جدد و هكذا دواليك. تلك هي حقيقة الميتافيزيقيا. وهي ما أسميه مدرسة الذل كترجمة تقريبية لعبارة Le monde sordide في كتاب بعنوان Politique, religion et droit dans le monde arabe; Yadh Ben Achour. أرجو لكل البشر أن يكونوا في منأى عن تلك المدرسة و عن العوامل المؤدية إليها. بل أرجو أيضا للمتورطين فيها أن يتحرروا منها لألا يعيدوا إنتاج الأوضاع القائمة المتوارثة منذ أقدم العصور.
ربما يجد كبار المثقفين شروحات مسهبة ضافية لهذا التعذيب في العديد من المؤلفات الفلسفية. و بما أني لست مثقفا كبيرا و لا صغيرا فليس لدي الكثير من المراجع حول الموضوع، لكن ما أعرفه من إشارات جول بول سارتر Jean Paul Sartre في نهاية كل من رائعتيه المسرحيتين Huis Clos و Les Mouches قد تكون كافية. فإن لم تكفي فإن مارتن هايدجر Martin Heidegger قد شرح، ولو بطريقته الخاصة، في مقالة له بعنوان (معضلة الميتافيزيقيا) أن الميتافيزيقيا إستعباد كما في حالة ضحايا كهف أفلاطون، و بالتالي أن المتدينين هاربون من الحقيقة محاولين نسيان ما يعرفونه من التعذيب السري الذي يتوقعونه إذا فضحوا المتسلطين به على الشعوب. و مع ذلك، و رغم أني أتفهم معاناة الأشخاص الذيم تعرضوا للتعذيب المتستر بالغيبيات أو بالبسيكولوجيا و إعتقادهم أن الصمت أقل ضررا، أعتقد أن المصداقية و الإفصاح أساس الوقاية ضد الفساد و شرط القضاء على المافيات. أعتقد أن أي شيء إجتماعي أو سياسي أو ثقافي يتم إخراجه من السر إلى العلن يصير سلميا و قابلا للإصلاح الأخلاقي و للتطوير الحضاري، تماما كما أن أي شيء إجتماعي أو سياسي أو ثقافي يقع تحويله من العلن إلى السر ينقلب حربيا و إجراميا إلى أداة للإستعباد. أعتقد أن الناس أكثر مصداقية و إفصاحا هم الأسعد في العالم. فبفضل مصداقيتهم و إفصاحهم لا أحد يستطيع إستعبادهم بأية أسرار و لا بأية وسائل سرية. إنهم لا يشاركون فيما يفرض الصمت و الخضوع و التستر أو فيما يجبر على الإدمان. إنهم أحرار عقلاء لا أكثر و لا أقل.
لهذا أعتقد أن الإدمان سيزول أولا من المجتمعات الأكثر عقلانية عموما و الأكثر شفافة خصوصا. ففيها تتقلص أو تنقرض المافيات المتسترة بالميتافيزيقيا أو بالبسيكولوجيا، و بالتالي تتقلص أو تنقرض فيها أسباب مؤدية إلى هروب و نسيان و لا إلى إنتقام و تعويض. و كافة الشعوب قادرة، حسب رأيي، على تحقيق هذا التطور، أو هذا ما أتمناه للجميع.
نقلا عن هذا المقال:
أعتقد أن نسبة هامة من ظاهرة الإدمان في المجتمعات المتخلفة ناتج في عن العجز حيال تفشي التعذيب الغير مباشر المنسوب للميتافيزيقيا و للغيبيات لدى الأميين و في الفئات التقليدية، و المنسوب للبسيكولوجيا لدى المتعلمين و في الفئات الحديثة و لو شكليا أو نسبيا. فالأرجح أن إستفحال الإستخدامات التجسسية و التخريبية للتخاطر بين عامة الناس قد جعل من الإدمان، و ربما أيضا من الإجرام عموما و من النزعات العدوانية خصوصا، صفة ملازمة لهذه المجتمعات الموبوءة بالحرب النفسية الشاملة. فالذين يتعرضون لهذا الصنف من التعذيب قد يحاولون فرضه على غيرهم كنوع من التعويض أو من التنفيس عن عجزهم، كما أنهم قد يلجؤون إلى الإدمان كنوع من الهروب و النسيان. أظن أن هذا التعذيب المتستر بالغيبيات و بالشعوذة لدى البعض و بالبسيكولوجيا لدى البعض الآخر سبب أساسي لتفشي الكثير من السلوكيات الإجرامية و من الجنون الجماعي و من ظواهر الشذوذ الجنسي و الدعارة. و مجمل هذه الآفات تزول بزوال أسبابها. و زوالها ممكن إذا إنتشرت الشفافية في كافة الفئات الإجتماعية. فحتى الشاذين جنسيا قد لا يكونون صاروا كذلك إلا بسبب تعرضهم لما يسميه مارسيل بروست Marcel Proust (إمساك الأنبياء Constipation des prophètes )، وهو عبارة عن حالات منسوبة تقليديا للسحر بغرض التمويه عن الإجرام المنظم، بينما هو تأثيرات تخاطرية في مؤخرات الرجال، خلال نومهم و ربما أيضا خلال يقظتهم، لإرغامهم على علاقات شرجية تشكل فضائح إستعبادية أو لمجرد الترفيه عن المهانين السابقين بإهانة أشخاص جدد و هكذا دواليك. تلك هي حقيقة الميتافيزيقيا. وهي ما أسميه مدرسة الذل كترجمة تقريبية لعبارة Le monde sordide في كتاب بعنوان Politique, religion et droit dans le monde arabe; Yadh Ben Achour. أرجو لكل البشر أن يكونوا في منأى عن تلك المدرسة و عن العوامل المؤدية إليها. بل أرجو أيضا للمتورطين فيها أن يتحرروا منها لألا يعيدوا إنتاج الأوضاع القائمة المتوارثة منذ أقدم العصور.
ربما يجد كبار المثقفين شروحات مسهبة ضافية لهذا التعذيب في العديد من المؤلفات الفلسفية. و بما أني لست مثقفا كبيرا و لا صغيرا فليس لدي الكثير من المراجع حول الموضوع، لكن ما أعرفه من إشارات جول بول سارتر Jean Paul Sartre في نهاية كل من رائعتيه المسرحيتين Huis Clos و Les Mouches قد تكون كافية. فإن لم تكفي فإن مارتن هايدجر Martin Heidegger قد شرح، ولو بطريقته الخاصة، في مقالة له بعنوان (معضلة الميتافيزيقيا) أن الميتافيزيقيا إستعباد كما في حالة ضحايا كهف أفلاطون، و بالتالي أن المتدينين هاربون من الحقيقة محاولين نسيان ما يعرفونه من التعذيب السري الذي يتوقعونه إذا فضحوا المتسلطين به على الشعوب. و مع ذلك، و رغم أني أتفهم معاناة الأشخاص الذيم تعرضوا للتعذيب المتستر بالغيبيات أو بالبسيكولوجيا و إعتقادهم أن الصمت أقل ضررا، أعتقد أن المصداقية و الإفصاح أساس الوقاية ضد الفساد و شرط القضاء على المافيات. أعتقد أن أي شيء إجتماعي أو سياسي أو ثقافي يتم إخراجه من السر إلى العلن يصير سلميا و قابلا للإصلاح الأخلاقي و للتطوير الحضاري، تماما كما أن أي شيء إجتماعي أو سياسي أو ثقافي يقع تحويله من العلن إلى السر ينقلب حربيا و إجراميا إلى أداة للإستعباد. أعتقد أن الناس أكثر مصداقية و إفصاحا هم الأسعد في العالم. فبفضل مصداقيتهم و إفصاحهم لا أحد يستطيع إستعبادهم بأية أسرار و لا بأية وسائل سرية. إنهم لا يشاركون فيما يفرض الصمت و الخضوع و التستر أو فيما يجبر على الإدمان. إنهم أحرار عقلاء لا أكثر و لا أقل.
لهذا أعتقد أن الإدمان سيزول أولا من المجتمعات الأكثر عقلانية عموما و الأكثر شفافة خصوصا. ففيها تتقلص أو تنقرض المافيات المتسترة بالميتافيزيقيا أو بالبسيكولوجيا، و بالتالي تتقلص أو تنقرض فيها أسباب مؤدية إلى هروب و نسيان و لا إلى إنتقام و تعويض. و كافة الشعوب قادرة، حسب رأيي، على تحقيق هذا التطور، أو هذا ما أتمناه للجميع.
نقلا عن هذا المقال:
رفع أسعار الكحوليات "يقلل معدلات الوفيات المرتبطة
بتناولها"
وجد باحثون في كندا أن رفع أسعار الكحوليات بنسبة 10 بالمئة
يؤدي إلى تراجع معدلات الوفيات المرتبطة بتناولها بمقدار الثلث تقريبا.
وأجريت الدراسة، التي نشرت نتائجها في دورية "Addiction"، في الفترة بين 2002 و2009، وذلك بعد وضع حد
أدنى لأسعار المشروبات الكحولية في كولومبيا البريطانية.
لكن كان لإنشاء محلات مرخصة لبيع الخمور تأثيرا عكسيا.
ونتج عن زيادة أعداد المتاجر بنسبة 10 بالمئة ارتفاع في
الوفيات المرتبطة بالكحوليات بنسبة 2 بالمئة.
سارتر وسيمون ديبوفوار
هايدجر
بروست












ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق