صديقي الملحد - الصفحة 3 - منتدى العقلانيين العرب
أعتقد أن من المنطقي و ربما من الواجب في هذه الحوارات طرح السؤال التالي: ما الذي يدفع بعض الناس إلى التعلق بما يعرفون أنه محض خرافات و مجرد أكاذيب و أوهام؟ إنهم ليسوا جهلة و لا أميين. إنهم ليسوا أغبياء و لا حمقى. فبعضهم على مستوايات رفيعة من التحصيل المدرسي. و لا يجوز أن نتهمهم بتصديق حكايات الجن و لا خزعبلات النبوءات و المعجزات. لا يمكن أن يكونوا مصدقين لوحي ناتج عن التخاطر في عصور متخلفة بائدة بعيدة. لا بد إذن أن لسيطرة الميتافيزيقيا على هؤلاء الناس أسبابا لا يعرفها أغلبنا نحن الملحدون معرفة دقيقة.
الأرجح، حسب رأيي، أن هذه المسألة إشكالية إجتماعية و سياسية ناتجة عن مافيات تحاول الإستمرار في السيطرة على الشعوب عبر التلقين الديني داخل مدارس و خارجها. فالتعليم التقليدي حافل بالتغبية و متصف بالتجهيل و مسؤول بالتالي عن أغلب الكوارث الإجتماعية و السياسية الراهنة في هذه المجتمعات و حيث يكون أفرادها في المَهاجر أيضا. إن ذلك الصنف المنحط من التعليم و من التربية يسبب عجز الناس عن إستيعاب النظريات العلمية و ليس فقط عن الإبداع فيها، و يغلق أذهانهم في وجه الآراء المتجددة و المتطورة على الدوام، و يجعلهم أعداء ألداء للمقاربات النقدية و للمقارنة بين الأنظمة المتنوعة، و يحولهم إلى محاربين مسعورين ضد المناهج الحديثة و الرؤى التنويرية و الآفاق التقدمة في مختلف المجالات. المشكلة ليست فيهم بقدر ما هي فيما تعرضوا له من التعليم المخرب للعقول و من التربية المفسدة للأخلاق و للسلوك. إنهم، مع إحترامي للبشرية جمعاء، يعانون شيزوفرانيا بين العلم و الخرافات. فالخرافات تعرقل تعاملهم ليس فقط مع حقوق الإنسان المقررة في مواثيقها العالمية بل و حتى مع نظرية الأوتار على سبيل المثال. الخرافات إعاقة ذهنية تمنع التفكير العلمي و تجعله سببا للإضطراب و للقلق و للتوتر و ربما أكثر من ذلك. فنظرية الأوتار على سبيل المثال ليست حكرا علينا نحن الملحدون. إنها متاحة للجميع ملحدين و متدينين. وهي تقدم بداية جديدة طيبة لتفسير الكون بأكثر دقة مما تسمح به الفيزياء التقليدية. لماذا يصر المتدينون المتعلمون إصرارا عقائديا على الخرافات و يرفضون نظرية الأوتار مثلا؟ إنهم ليسوا عاجزين عن فهمها إلا بسبب تضاربها مع الخرافات التي قيل لهم منذ الطفولة و يقال لهم يوميا أنهم مؤمنون بها كمقدسات و كبديهيات و كأخلاق و أنهم يعتبرونها ثوابت و هوية وطنية و قومية و ما شابه ذلك من هراء. لهذا فالأغلب على الظن أنهم يجدون أنفسهم في إنفصام شخصية بين الثقافة العلمية الوافدة عليهم حديثا من جهة و الثقافة الغير العلمية التي نشؤوا عليها من جهة مقابلة. و اللوم ليس عليم بل على الحكومات المتسببة في هذه الوضعية بما في الأنظمة التعليمية من التلقين الديني. و التلقين الديني يمكن ان ينقلب إلى دراسة للأديان بمنهج علمي تطوري نقدي إذا تطورت الأوضاع السياسية و الإجتماعية. و هذا التطور يمكن أن يتحقق إذا تحسن الوعي لدى عامة الناس و إذا تحققت العزيمة الصادقة القوية لدى النخب المثقفة المسؤولة عن تثقيف شعوبها .
أعتقد أيضا للإشكالية أبعادا أخرى. أعتقد أن الخوف من الفساد و من الظلم عامل أساسي في فرض الظاهرة الدينية. فهي بالنسبة لعدد كبير المتدينين ملجأ أخلاقي ضد الفساد الإجتماعي و السياسي و ضد عصابات تتوارث التجسس و التخريب و الإعتداء على كرامة الناس و شرفهم. أعتقد أن من حق الناس المحاصرين بهذه التهديدات الدائمة أن يفعلوا أي شيء إيجابي أو سلبي لحماية أنفسهم و عائلاتهم و للتحرر من المافيات المتسلطة على الشعوب. لهذا أتفهم بتقدير كبير ظروف و محاولات المضطرين للتدين هربا من الظلم و من الفساد. و لهذا أدعم تشبثهم الفردي و الجماعي بمعالم أخلاقية و برموز للإحترام و بنماذج للثقة و بقيم سلوكية طيبة حتى لو كانت خيالية. فما يفتقدونه في الواقع يحق لهم أن يتخيلوه على الأقل كنوع من ملء الفراغ إلى أن يتاح لهم البديل الواقعي. إنهم، فيما أظن و فيما أعرف، لاجئون للتدين رغم علمهم أنه ممارسة غير عقلانية و قليلة الجدوى لكن يفرضها عليهم عدم وجود بديل عقلاني أخلاقي يحل محلها لديهم. و لو أنهم وجدوا هذا البديل المتكامل الذي يغنيهم عن الظاهرة الدينية و شعوذتها و سخافاتها و تخلفها لكانوا أول الداعين للعلم و في طليعة الملتزمين بالعقلانية و بما تشتمل عليه من ديموقراطية و شفافية و حقوق إنسان محددة في مواثيقها العالمية. الخطأ ليس إذن خطأهم. إنه خطأ المثقفين الذين لا يشرحون النظريات العلمية الحديثة لكافة الفئات الإجتماعية و لا يقدمون البدائل الأخلاقية العقلانية في جميع الشؤون الشخصية و السياسية. فلنركز نقدنا إذن على المثقفين المتقاعسين عن واجبهم التربوي و التثقيفي. و لنبادر بإنشاء ما نستطيع من شبكات للنضال الديموقراطي تطور وعي الناس و تفيدهم في الرقي بمستواياتهم المعرفية و السلوكية و المعيشية. أعتقد أن هذا هو جوهر الموضوع و غايته و هدفه. و النقد الذاتي أصدق و أنفع أصناف النقد.
الأرجح، حسب رأيي، أن هذه المسألة إشكالية إجتماعية و سياسية ناتجة عن مافيات تحاول الإستمرار في السيطرة على الشعوب عبر التلقين الديني داخل مدارس و خارجها. فالتعليم التقليدي حافل بالتغبية و متصف بالتجهيل و مسؤول بالتالي عن أغلب الكوارث الإجتماعية و السياسية الراهنة في هذه المجتمعات و حيث يكون أفرادها في المَهاجر أيضا. إن ذلك الصنف المنحط من التعليم و من التربية يسبب عجز الناس عن إستيعاب النظريات العلمية و ليس فقط عن الإبداع فيها، و يغلق أذهانهم في وجه الآراء المتجددة و المتطورة على الدوام، و يجعلهم أعداء ألداء للمقاربات النقدية و للمقارنة بين الأنظمة المتنوعة، و يحولهم إلى محاربين مسعورين ضد المناهج الحديثة و الرؤى التنويرية و الآفاق التقدمة في مختلف المجالات. المشكلة ليست فيهم بقدر ما هي فيما تعرضوا له من التعليم المخرب للعقول و من التربية المفسدة للأخلاق و للسلوك. إنهم، مع إحترامي للبشرية جمعاء، يعانون شيزوفرانيا بين العلم و الخرافات. فالخرافات تعرقل تعاملهم ليس فقط مع حقوق الإنسان المقررة في مواثيقها العالمية بل و حتى مع نظرية الأوتار على سبيل المثال. الخرافات إعاقة ذهنية تمنع التفكير العلمي و تجعله سببا للإضطراب و للقلق و للتوتر و ربما أكثر من ذلك. فنظرية الأوتار على سبيل المثال ليست حكرا علينا نحن الملحدون. إنها متاحة للجميع ملحدين و متدينين. وهي تقدم بداية جديدة طيبة لتفسير الكون بأكثر دقة مما تسمح به الفيزياء التقليدية. لماذا يصر المتدينون المتعلمون إصرارا عقائديا على الخرافات و يرفضون نظرية الأوتار مثلا؟ إنهم ليسوا عاجزين عن فهمها إلا بسبب تضاربها مع الخرافات التي قيل لهم منذ الطفولة و يقال لهم يوميا أنهم مؤمنون بها كمقدسات و كبديهيات و كأخلاق و أنهم يعتبرونها ثوابت و هوية وطنية و قومية و ما شابه ذلك من هراء. لهذا فالأغلب على الظن أنهم يجدون أنفسهم في إنفصام شخصية بين الثقافة العلمية الوافدة عليهم حديثا من جهة و الثقافة الغير العلمية التي نشؤوا عليها من جهة مقابلة. و اللوم ليس عليم بل على الحكومات المتسببة في هذه الوضعية بما في الأنظمة التعليمية من التلقين الديني. و التلقين الديني يمكن ان ينقلب إلى دراسة للأديان بمنهج علمي تطوري نقدي إذا تطورت الأوضاع السياسية و الإجتماعية. و هذا التطور يمكن أن يتحقق إذا تحسن الوعي لدى عامة الناس و إذا تحققت العزيمة الصادقة القوية لدى النخب المثقفة المسؤولة عن تثقيف شعوبها .
أعتقد أيضا للإشكالية أبعادا أخرى. أعتقد أن الخوف من الفساد و من الظلم عامل أساسي في فرض الظاهرة الدينية. فهي بالنسبة لعدد كبير المتدينين ملجأ أخلاقي ضد الفساد الإجتماعي و السياسي و ضد عصابات تتوارث التجسس و التخريب و الإعتداء على كرامة الناس و شرفهم. أعتقد أن من حق الناس المحاصرين بهذه التهديدات الدائمة أن يفعلوا أي شيء إيجابي أو سلبي لحماية أنفسهم و عائلاتهم و للتحرر من المافيات المتسلطة على الشعوب. لهذا أتفهم بتقدير كبير ظروف و محاولات المضطرين للتدين هربا من الظلم و من الفساد. و لهذا أدعم تشبثهم الفردي و الجماعي بمعالم أخلاقية و برموز للإحترام و بنماذج للثقة و بقيم سلوكية طيبة حتى لو كانت خيالية. فما يفتقدونه في الواقع يحق لهم أن يتخيلوه على الأقل كنوع من ملء الفراغ إلى أن يتاح لهم البديل الواقعي. إنهم، فيما أظن و فيما أعرف، لاجئون للتدين رغم علمهم أنه ممارسة غير عقلانية و قليلة الجدوى لكن يفرضها عليهم عدم وجود بديل عقلاني أخلاقي يحل محلها لديهم. و لو أنهم وجدوا هذا البديل المتكامل الذي يغنيهم عن الظاهرة الدينية و شعوذتها و سخافاتها و تخلفها لكانوا أول الداعين للعلم و في طليعة الملتزمين بالعقلانية و بما تشتمل عليه من ديموقراطية و شفافية و حقوق إنسان محددة في مواثيقها العالمية. الخطأ ليس إذن خطأهم. إنه خطأ المثقفين الذين لا يشرحون النظريات العلمية الحديثة لكافة الفئات الإجتماعية و لا يقدمون البدائل الأخلاقية العقلانية في جميع الشؤون الشخصية و السياسية. فلنركز نقدنا إذن على المثقفين المتقاعسين عن واجبهم التربوي و التثقيفي. و لنبادر بإنشاء ما نستطيع من شبكات للنضال الديموقراطي تطور وعي الناس و تفيدهم في الرقي بمستواياتهم المعرفية و السلوكية و المعيشية. أعتقد أن هذا هو جوهر الموضوع و غايته و هدفه. و النقد الذاتي أصدق و أنفع أصناف النقد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق