تفسير النظريات العلمية لعامة الناس بقدر المستطاع من الوضوح و
من الإيجاز وظيفة أساسية و مسؤولية هامة بالنسبة للمثقفين. فهذا العمل يساعد على تقليص الفجوة المعرفية بين النخب و الشعوب. و المسألة ليست مقتصرة على أحدث معلومات
علمية يقع تقديمها لغير المتخصصين في العلم. المسألة مسألة تمهيد لمنهج جديد يقع شرحه أبرز
مبادئه شرحا ملائما لعامة الناس من أجل ترغيبهم في المزيد من الإطلاع عليه. و بهذا
الترغيب في الفكر العلمي يمكن أن تتحقق لدى فئات إجتماعية واسعة نسبيا بداية لنقلة
إيبستيمولوجية (نقلة في نظرية المعرفة و في أنساقها و قواعدها الجوهرية). هذه
البداية قادرة بالتدريج على إعادة تشكيل أجزاء هامة من الثقافة السائدة بما يتوافق
مع الخطوط العامة للتطور العلمي. ربما يقال أن النظريات الجديدة في الفيزياء
النظرية، و بالتحديد نظرية الأوتار Théorie des cordes
ميدان نخبوي جدا و أنه يستعصي حتى على مجمل الفئات المتعلمة. ربما يكون ذلك صحيحا
الآن. لكن المفاهيم الجديدة ستتضح أكثر فأكثر في المستقبل، كما أن لدى بعض العلماء
قدرة عظيمة على الشرح دون إخلال بالمعنى و لديهم خبرة إعلامية لا يستهان بها. صحيح
أن هذه النظريات مخالفة تماما للمعرفة السائدة حاليا. إن لها منطقا مغايرا جدا
للمنطق الراهن. لكن التفسيرات العلمية الجيدة الموجزة المتداولة بكل اللغات و بكل حرية
في مواقع ألكترونية إجتماعية، مثل يوتيوب و فيسبوك، يجعل تلك النظريات محببة لقطاعات
متزايدة من الجماهر الشعبية، خاصة و أن العلماء البارعين في هذا الشرح، مثل بريان
جرين Brian Greene و ميتشيو كاكو Michio Kaku، صاروا من المشاهير لدى المولعين بتلك
المواقع. إنهم يمهدون لثقافة أكثر عقلانية في مختلف الفئات الإجتماعية. إنه تمهيد عظيم الفائدة على مختلف الأصعدة. فهو أفضل تشجيع على الإلتزام بالفكر العلمي حتى لغير متخصصين في أي علم من العلوم.
يقول ميتشيو كاكو في هذا الفيديو:
تنص نظرية كل شيء على أن هناك أكوانا متعددة و عوالم متعددة. و
هذه العوالم تكون على شكل فقاعات تتوسع. و نحن عالقون على سطح إحدى هذه الفقاعات.
و توجد فقاعات أخرى تسبح ضمن البعد الحادي عشر في الفضاء الفائق. قد تكون هذه الفقاعات
(العوالم مرتبطة مع بعضها عن طريق بوابات تسمى ثقوبا دودية. و نحن نأخذ هذا
المجال على محمل الجد في الفيزياء للإنتقال بين الأكوان. فقد تكون أو لا تكون
مستقرة. نحن لسنا متأكدين. لكنها بالتأكيد جزء من معادلات نظرية كل شيء (أو نظرية الأوتار).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق