الثلاثاء، 18 ديسمبر 2012

إستخلاص العبرة من إنقلاب ثورات إلى حروب أهلية

صحيفة تنقل عن الشرع قوله انه لا يمكن لاي من طرفي الصراع في سوريا كسب الحرب | أخبار الشرق الأوسط | Reuters

بدأت هذه الثورات مطالبة سلمية بالمزيد من الديموقراطية و من حقوق الإنسان. ثم إنقلبت بسبب الغوغائية و التراث الميتافيزيقي و المافيات إقلابا تاما إلى حروب أهلية. لهذا السبب ربما ينبغي أحيانا التضييق نسبيا على الحريات بما أن الهمج يسيئون إستخدامها. إنهم يبحثون عن ذرائع للعنف و للعمل السري. إنهم ليسوا معنيين بالديموقراطية إلا من حيث أنهم يعتبرونها فرصة للتخريب و للفوضى و للتنفيس عن نزعات بدائية و عن ميول تعويضية. المشكلة المحورية في كل هذه الوضعية هي عدم وجود خبرة مؤسساتية (حزبية و نقابية) في كافة الفئات الشعبية تكفل للحرية و للديموقراطية توظيفا تنمويا و توحيديا. يجب التركيز على نشر التعليم الحديث و التربية العقلانية و تنظيم كافة الفئات الشعبية في أحزاب و نقابات متصفة بالشفافية و بالفكر العلمي قبل تمكين الجميع من حريات شخصية أو سياسية بقدر كبير. ينبغي أن يتعظ المثقفون و السياسيون الحكوميون و غير الحكوميين من هذا الفشل لثورات كانت قابلة للتطور تطورا قد يوحد العرب جميعا في دولة ديموقراطية مزدرة. لقد تخاذل المثقفون و السياسيون عن أداء واجباتهم التربوية و مسؤولياتهم التنظيمية عوض أن يكونوا نماذج أخلاقية و قدوة في النزاهة، فهزمهم الفساد، و إنتصر عليهم التراث. و يجب أن يتعظوا من نتائج منعهم للمصداقية و رفضهم للإلحاد  و تهميشهم للفلسفة و تشويههم للفلاسفة و حكمهم بشبكات سرية و حجبهم للثقافة العقلانية عن عامة الناس. يجب أن يتعظ هؤلاء المثقفون و السياسيون من هذه الحروب التي تسببوا فيها بتقاعسهم عن نشر الشفافية وحقوق الإنسان و المنهج العلمي نشرا دائما دؤوبا في مختلف الفئات الشعبية. إنه درس أليم لأن الفقراء و الضعفاء و الأبرياء هم وقود الحروب. لا بد إذن من إستخلاص العبرة إذا أراد الجميع، شعوبا و حكومات، تصويب الأمور و التخطيط لمستقبل أفضل، مستقبل أكثر تنمية و أقرب للعدل بكل أبعاده. 

ليست هناك تعليقات: