الجمعة، 23 نوفمبر 2012

تهذيب شعوب التسويف و هكذا دواليك و التسلية المافياوية تهذيب ممكن أم مستحيل؟

السودان يعتقل رئيس مخابرات سابق و12 آخرين بتهمة التحريض على الفوضى | أخبار الشرق الأوسط | Reuters

أسفي على السودان و على فقرائه في الشمال و في الجنوب، و ليس على هذه الحكومة أو تلك في الجانب المتستر بالإسلام أو في الجانب المتستر بالمسيحية.
يحتاج اللصوص دوما لأعداء من أجل تمويه الصراعات و المصالح، فضلا عن أنهم في حالة مستمرة من الإقتتال و التناحر على الغنائم المنهوبة من حقوق الشعوب. و ليست هذه الزوبعة المفتعلة سوى مجرد تضليل و تخدير. إنهم يصطنعون الأزمات للبحث لها عن حلول على أن تفضي هذه الحلول إلى أزمات جديدة. و هكذا دواليك.
التجسس و التجسس المضاد نظام إجتماعي و ليس فقط سياسي. يبدو هذا النظام مزيجا بسيكولوجيا و عقائديا من نذالة و تخريب و عبث و نزعات تشويهية و تعذيبية و حربية سواء كانت لها ذرائع أو لم يكن لها أي مبرر واقعي أو وهمي.
أعتقد أن إبتكار الحروب و توهم أسبابها طريقة هادفة لتغطية الفشل التنموي بأغطية التسويف (سوف) عبر إرجاء الأمور إلى ما بعد النصر الموعود. و إنتظار هذا النصر بمثابة إنتظار جودو En attendant Godot لكن بنتائج أشد كارثية على الشعوب. 
لهذا السبب لا يمكن لأحد أن يلوم الجواسيس على فسادهم. فالخداع و الإجرام المنظم كأساس للنظام العام وظيفتهم المهنية و المجتمعية كما يشرح عبد الوهاب المسيري صاحب مصطلح الجماعة الوظيفية. ( كذلك لا يجوز أن ننسى عبارةLe monde sordide   في كتاب بعنوان Politique, religion et droit dans le monde arabe; Yadh Ben Achour
ربما ستتغير الأمور إيجابيا إذا قررت الشعوب (أو على الأقل بعض طلائعها الحكومية و غير الحكومية) تحويل مخابراتها إلى شبكات للشفافية و لحوكمة الشركات و للوقاية ضد الفساد. لكن يبدو أن هذا التطور الأخلاقي المنشود مستحيلا تقريبا الآن و في المدى المنظور بالنسبة لفئات موبوءة بالدفاع عن ثنائية المافيات و الغيبيات (معضلة الميتافيزيقيا بتعبير هايدجر Heidegger). هذه فئات غائبة عن الوعي و بالتالي مضادة للأخلاق منذ أجيال و عصور بإستثناء أخلاق الهمج، أو بتعبير نيتشه Nietzsche أخلاق القطيع. (نيتشه قبل أن يصيبه الجنون أو قبل أن يلوذ بالصمت إبتداء من 3 جانفي 1889 إلى وفاته بعد حوالي أحد عشر عاما من ذلك.)  
جوهر الموضوع أن السودان صورة مصغرة عن كل الوطن العربي الآن. و ما يجري للشعب السوداني حاليا من إنقسامات دينية و عرقية و قبلية قد يحصل بالعدوى لكل أو لأغلب العرب في مستقبل قريب أو بعيد. السودان الآن مثال لما يمكن أن يكون في المستقبل في أي مجتمع عربي آخر ذا لم تنتشر ثقافة الشفافية و حقوق الإنسان و الفكر العلمي في جميع الفئات الشعبية.

نقلا عن هذا المقال:
(تتهم جماعات غربية مدافعة عن حقوق الإنسان ( الرئيس السابق للمخابرات السودانية  قوش ) بالضلوع في الانتهاكات في إقليم دارفور لكن المحكمة الجنائية الدولية لم تتهمه بشيء.)ا

ليست هناك تعليقات: