هل الشعوب مؤهلة لأن تتعلم الإحترام؟ هذا هو السؤال الجوهري المطروح في كل هذا الصنف من القضايا.
أعتقد أن بالإمكان تعليم الإحترام و تحقيقه و ضمانه للجميع إذا وقع التخليص الشعوب من مافيات الحرب النفسية عموما و مافيات الحرب الجنسية خصوصا. أعتقد أيضا أنه يوجد حل قادر على تطهير الشعوب من ظاهرة تطفل الأفراد على الشؤون الشخصية لبعضهم بعضا: مصادرة نسبة لا تقل عن نصف ممتلكات من يرتكب جريمة التطفل مصادرة عادلة بأحكام قضائية نزيهة لفائدة المتضرر من هذه الجريمة. و ما يقال في هذا السياق عن الأفراد يقال عن الجماعات.
لا موجب لتكرار الشرح و التفسير أن التطفل عاهة ذهنية خاصة بالمقهورين و المفضوحين و المهانين جنسيا و المحتاجين بالتالي للتعويض عن خزيهم تعويضا متمثلا بشكل عام في الثرثرة حول الشؤون الشخصية الخاصة بغيرهم، و متمثلا بشكل خاص في تصنيع فضائح حقيقية أو وهمية لكل من هب و دب و إعتبارها غيبيات أو لعبة أو مهنة أو حربا أو تسلية. و هذا الهوس بالفضائح الجنسية إعاقة ذهنية قديمة متفشية معروفة للجميع تقريبا. لذا لا يوجد مبرر لتوضيح و لإعادة توضيح ما هو واضح أصلا في مختلف مكونات الثقافة الشعبوية و في كل الفئات المتخلفة. و الأجدى هو ردع تلك النزعات التعويضية الخسيسة ردعا جذريا و وقائيا يضمن كرامة و حرية الجميع حسبما هو محدد في المواثيق العالمية للشفافية و لحقوق الإنسان. فهذه الوقاية هي التي تحافظ على الصحة العقلية لعامة الناس ضد تلك الإعاقة الذهنية الوبائية و ضد ذلك الهوس الفضائحي المتفشي كما لو أنه نظام عام. (يقول البعض أنه ذلك الهوس تحديدا هو النظام العام ذاته في كافة الفئات التي تتكون منها شبكات سرية.) أعتقد أن المسألة غير ميؤوس منها تماما أو قطعيا. يوجد بعض الأمل في هذا الموضوع إذا إفترضنا وجود مثقفين عقلانيين (و سياسيين عقلانيين) يمثلون قدوة أخلاقية لشعوبهم و لحكوماتهم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق