إثبات النبوءات عند ابن سينا ، شرح الوحي من المعجزة إلى العلم
شرح الوحي من المعجزة إلى العلم:
ترك المعلم إبن سينا تلاميذ كثر ينهلون من محاولاته التواقة للعقلانية في درجاتها الأولى. صحيح أنها أولى الدرجات حتى بمقارنتها مع محاولات المعلم الأكبر إبن رشد لكنها كانت أساسية لما جاء بعدها و أحيانا بفضلها. و قد دأب هؤلاء التلاميذ على تطويرها على مر العصور بما يليق بالتاريخ من تواصل و تراكم المعرفة حينا و من قطيعة معرفية (إيبستيمولوجية) حينا آخر. لهذا السبب نجد من حين لآخر مقتطفات أو إقتباسات من كتب إبن سينا منشورة في حوارات ثقافية متنوعة. و في هذا السياق قد تندرج هذه الفقرات المختارة من محاولته بخصوص ما يسنيه إثبات النبوءات. كانت محاولة هذه منسجمة مع ظروفها الزمكانية. إذ لم يكن أحد حينئذ يتحدث علنا أو صراحة عن التخاطر. بل لا يزال هذا الأمر نخبويا إلى حد اليوم. و لا يزال عامة المثقفين غير قادرين على فرض الإفصاح كما ينبغي في هذه المسألة رغم علمهم أنها طبيعية في الإنسان و رغم معرفتهم أنها أصل الأديان و حقيقة الوحي و الميتافيزيقيا. لا تزال الشفافية في هذه المسألة مقتصرة على كتابات و حوارات النخبة العقلانية. أما بقية المثقفين فأغلبهم لم ينخرطوا بعد في النقاش علانية مفضلين المتابعة الصامتة و الإنتظار عن مسافة كبيرة تحسبا للعواقب و درءا للمخاطر. لهذا السبب تكتسب مختلف الجهود الدينية التواقة لعقلنة الظاهرة الدينية بالبحث في أصل الوحي و أساليبه أهمية و إيجابية. فهي جهود أساسية في نطاق تراكم الخبرات و في سياق تشكل الشجاعة الجماعية من أجل فرض الإفصاح بما يفيد الجميع متدينين و غير متدينين.
ملاحظة بسيطة بخصوص هذا النص: ربما كان من الأيسر للقراء أن يقع تبيان الفواصل بين الجمل و توضيح الإنتقال فيها من نقطة إلى أخرى كما هو واضح في المثال التالي (نفس المقال بشكل أكثر سهولة لعامة الناس:)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق