الأحد، 24 يونيو 2012

الإحترام بين الملحدين و المتدينين أساس نضالهم المشترك ضد الفساد و من أجل الشفافية


أصدقائي، لماذا تفتعلون في بعض الأحيان صراعا لا لزوم له مع المتدينين كما بهذا الموضوع؟ يمكن أن يكون الديوث متدينا أو ملحدا، مثلما يمكن أن يكون الشريف الكريم المحترم متدينا أو ملحدا. و الجميع على علم بمدى إستفحال المتاجرة بالجنس في مختلف الفئات الإجتماعية بصرف النظر عن تدينها أو عدم تدينها. تلك عاهة ذهنية و إجتماعية قديمة جدا في العالم بكامله تقريبا. فلا يجوز أن يكون حديثنا عنها مقتصرا على أتباع دين دون بقية الأديان و الإيديولوجيات و لا على نقاط دينية دون غيرها. أليس الأفضل للجميع إنشاء أكثر ما ما يمكن من صفحات و منتديات و مواقع للتربية الجنسية و الأسرية و الإجتماعية عوض التهجم على المتدينين في مسائل لا يستطيعون حيالها شيئا؟ أليس أنفع للجميع التركيز على إبداعات أدبية و فنية تحث على الحب الزوجي و المسؤولية الأسرية و النزاهة عوض إتهام بعضنا بعضا بأن هذا ديوث و أن ذاك منحرف؟ فالإنشغال بتوجيه الإتهامات للغير و بإصطناع الشبهات حولهم تخدير للذات و توهم أنها بمنأى عن العيوب المنسوبة للآخرين تعويضا عن عيوبها و فضائحها
أصدقائي، صراعنا مع أسباب الظاهرة الدينية، و ليس مع المضطرين إليها. هل وجد المتدينون بدائل عقلانية أخلاقية متاحة لهم و رفضوها؟ لا أظن ذلك. فأغلبهم لا يعرف عن الأخلاق إلا أنها مرادفة للدين الذي ورثه عن أسلافه. لا تزال منظمات الشفافية و حقوق الإنسان منظمات نخبوية عموما. و أخلاقنا نحن المتجسدة في المواثيق العالمية للشفافية و لحقوق الإنسان لا تزال بالتالي أخلاقا نخبوية بشكل عام. اللوم لي على من يجهل شيئا، بل على على من يبادر بالتعريف به لدى أوسع الفئات الشعبية. أنا ملحد منذ عشرات السنين. و كل من لي صلة بهم يعرفون أني ملحد. و علاقاتي مع المتدينين حسنة بشكل عام. بل إن لي من بينهم أصدقاء أعزاء تسعدني زياراتهم و حواراتهم. فالطيبون، كما غير الطبيبن، موجودون في الطرف الإلحادي كما في الطرف المتدين. أتمنى أن تكون لكم جميعا علاقات إحترام متبادل مع المتدينين تدينا إضطراريا، وهو النسبة الغالبة من مجموع المتدينين. فبهذا الإحترام تحديدا يمكن أن يطور خيرة المتدينين أديانهم إلى مجرد جزء بسيط من التراث الأدبي و الفني المشترك للبشرية جمعاء. وهي الصيغة الأنسب للجميع.
أختتم بالقول أن عدونا المشترك مع المتدينين هو الفساد و الإجرام المنظم و المافيات سواء التي تستخدم التدين (المتطرف و المعتدل و التخاطري و غير التخاطري و المُسَيَّس و غير المُسَيَّس) سلاحا للسيطرة على الشعوب و على الحكومات، أو التي تسخدم أية أسلحة أخرى كالمخدرات أو الدعارة أو الرشوة أو ما إلى ذلك من ترسانة الصمت و التستر المعروفة للجميع. لهذا فإن الحل هو إنشاء أكثر ما يمكن من شبكات الشفافية و الوقاية ضد الفساد و نشر هذه الشبكات في جميع الأحزاب و النقابات كما في كل المدن و القرى كما في كافة القطاعات المدنية و العسكرية.
موقع منظمة الشفافية الدولية
www.transparency.org
أرجو لكم نضالا ناجحا و سعيدا. تقبلوا تحياتي و إحترامي لكم جميعا.

ليست هناك تعليقات: