الثلاثاء، 3 أبريل 2012

للقضاء على أسباب الإضطراب التحويلي التكاذبي


يبدو أن الإختلال الذهني الفردي و الجماعي المسبب للعديد من تلك النزعات يسمى الإضطراب التحويلي التكاذبي     Munchausen Syndrome
يمثل ذلك الإنحراف السلوكي الإجرامي في المجال السياسي مجموعة أوهام و أفعال مسببة للإضطرابات أو للحروب أو للأزمات قصد الظهور بمظهر المنقذ و الحامي و المسؤول عن حفظ النظام أو عن حرمة المقدسات.

تنتج عن تلك الحالة لدى بعض الحكومات أكذوبة موجزها أن الشعوب لا تزال غير مهيئة للديموقراطية، و أنها تحتاج للقمع و الردع و الوصاية و الرقابة كما لو أن القهر السياسي نوعا من التعليم أو من التربية.

أما على الصعيد الأسري و الإجتماعي، فقد تصدر أحيانا عن بعض الآباء و الأمهات أوهام و أفعال إجرامية هادفة لإصابة أبنائهم بأمراض تستوجب العناية و تستقطب التقدير لهذه العناية الأبوية تحديدا.

ينطبق هذا الحال على الحكومات كما على الجماهير الشعبية. و يتضرر منه الأفراد أيضا كما تتضرر منه المجتمعات. فالجميع قد يخربون للتظاهر بالإصلاح و لنيل الشكر و المديح على هذا الإصلاح. و الجميع قد يقولون أن غيرهم مرضى نفسيا، أو قاصرين عن المسؤولية، أو غير مدركين لمصالحهم، أو محتاجين للحماية الشخصية بسرية عموما و بسرية في الشؤون الخاصة تحديدا.



هكذا يحاول الفاسد أو المتخلف أن يبرر فساده أو تخلفه. يكذب الفاسد أو المتخلف أية كذبة ثم يصدقها من خلال عاهات يصنعها ليمضي عمره في البحث لها عن حلول أو عما يسترها. و كل ما يريده هو أن يقع تقدير جهوده و الثناء على مثابرته في البحث الدؤوب عن الحلول و في حفاظه على الأسرار بكل أمانة و حرص. فهو في نظر نفسه مجاهد صبور كريم.


أعتقد أن في هذا التشخيص بعض الصواب فيما يحدث حاليا على عدة أصعدة عربية و عالمية. لهذا أتمنى أن يركز المثقفون و الأدباء و الفنانون على كشف تلك العاهة الذهنية (الإضطراب التحويلي التكاذبي )ا.فالكشف عن جذورها و دوافعها و آلياتها أساس هام من أسس الوقاية ضدها و من مقومات مجتمع الشفافية الذي نطمح إليه جميعا.ا


الحل هو تنشأة الشعوب ( بكافة فئاتها الإجتماعية ) على قيم المصداقية و النزاهة و على مبادئ الفكر العلمي و منهجه العقلاني. فهذه التنشئة المرجوة قادرة على تحقيق ما تناضل من أجله حاليا أرقى الطلائع الثقافية و السياسية في العالم بأسره. و محورأهدافها و غاياتها الراهنة هو أن تصدر الجمعية العامة للأمم المتحدة ميثاقا عالميا للأخلاق يعزز المواثيق العالمية للشفافية و لحقوق الإنسان.

المنتدى الأخلاقي العالمي 2012

النسخة الإنجليزية

النسخة الفرنسية





ليست هناك تعليقات: