الاثنين، 27 فبراير 2012

نيتشه و الميتافيزيقيا و أربع ملاحظات صغيرة

خاليد القاسمي - نيتشه والميتافيزيقا

ربما تمكن الإشارة على هامش هذا النص إلى أربع ملاحظات صغيرة:
الملاحظة الأولى: أعتقد أن عامة الناس في بعض الفئات و المجتمعات لا يزالون في حاجة إلى ما يسميه نيتشه ( أخلاق القطيع ). إنها، رغم همجيتها و تخلفها، تخفض من ميولهم الإجرامية بما يحفظ لهم الحد الأدنى على الأقل من الأمن و السلام. و ليس من الحكمة أن ننزع منهم تلك الثقافة البدائية دون أن تحل محلها في أدمغتهم و في تصرفاتهم الخاصة و العامة بدائل أقرب للعقلانية. فلنتركهم أحيانا لبعض الوقت كما هم إلى أن يدركوا أفضلية المصداقية و العقلانية و الفكر العلمي.
الملاحظة الثانية: يعتبر إسهام هايدجر في تعريف و تحديث مفهوم الميتافيزيقيا إسهاما مميزا. و أعتقد أن بالإمكان الآن زيادة التوضيح في هذا الموضوع بشرح أبعاده الإجتماعية و الجنائية بمختلف معانيها السياسية و العسكرية. يجب فيما أعتقد أن تنتقل من نقد الميتافيزيقيا إلى نقد كل من الميتاسياسة ( المخابرات ) و الميتاسوسيولوجيا ( المافيات ). و النقد المقصود هو بالأساس تقديم البدائل العقلانية التي تجعل عامة الناس يفضلون العلن على السر و يفضلون الشفافية على التضليل.
الملاحظة الثالثة: الأرجح أن مسؤولية المتدينين في هذا الشأن التنويري قد تكون أكبر من مسؤولية غيرهم. فالأديان مشكلة أتباعها و قضيتهم، و لهم أن يفعلوا فيها و بها ما يناسب عصرهم. يهمنا بطبيعة الحال ما يحدث من حوار حول الظاهرة الدينية. و نشارك فيه بمناهج محددة و بأساليب معينة. لكن يظل الموضوع في أصله و جوهره خاصا بأتباع الأديان أنفسهم قبل غيرهم.
الملاحظة الرابعة: أظن، حسب ما يسمح به الإطلاع، أنه يوجد حل طيب لإشكالية اللغة المبينة في العبارة التالية ( فمن منطلق أن اللغة استعارية الأساس وبنية معقدة من الشبكات، يصبح الفكر -بحسب نيتشه- مضللا وواهما في بحثه عن الحقيقة الكامنة وراء اللغة.) (إنتهت العبارة.)
 الحل هو ربما أن تصير الفلسفة متاحة للجميع تقريبا بمختلف الأساليب الممكنة لتقتبس منهم نبض الحياة اليومية، و لتفيد في قضايا العصر، و ليصير خطابها بالتالي أقرب ما يمكن للحقيقة. ربما يمكن الإقتباس عن ظاهرة المقاهي الفلسفية المنتشرة في بعض الدول.
و ربما يحبذ الإنطلاق مما وصلت إليها مبادرات إعلامية رائدة في هذا الشأن.
الأمثلة أكثر من تحصى. و الخبرات متنوعة في مجتمعات كثيرة. و القضية في جوهرها إرادة المثقفين عموما و الفلاسفة خصوصا أن يناضلوا لتوعية شعوبهم و للرقي بثقافاتها.

ليست هناك تعليقات: