السبت، 4 فبراير 2012

هل تدفع هذه الأعداد الكارثية من الضحايا شعوبها إلى الصواب أم تزيدها تمجيدا للعنف ؟

مقتل اكثر من 200 في حمص قبيل تصويت لمجلس الامن | أخبار الشرق الأوسط | Reuters

السؤال الذي تفرضه هذه الأعداد الكارثية هو التالي :
هل تحسم الشعوب أمرها فتتخلى عن عبوديتها للشبكات المخابراتية و لزعاماء مافياتها المدنيين و العسكريين ؟
الإجابة الأرجح الآن هي : كلا.
و السبب هو أن الحماس الناتج عن الإقتتال يجعل الجماهير الغير واعية تزداد إمعانا في التحريض على العنف و في تبريره و تمجيده من طرفي كل نزاع. يبدو أن التعود على الإنفعالات الحادة ( كالإدمان على المخدرات ) قد يحول بعض الناس ليس فقط إلى قتلة، بل و أيضا إلى أبطال أو آلهة في نظر الهمج.
البطولة الحقيقية و بالمعنى الأخلاقي هي النضال لإزالة مبررات الظلم و لإستئصال ذرائع العنف و للقضاء على النزعات الإجرامية.
سيتحسن الوضع عندما تقرر الشعوب أن تناضل ضمن أحزاب ديموقراطية متصفة بالشفافية و بالعقلانية، و عندما تتعلم حقوق الإنسان كما هي مقررة في مواثيقها العالمية.
لا أظن أنه ليس من المستحيل تماما أن تتحسن الثقافة السائدة بين عامة الناس. أعتقد، بشكل عام، أن الرقي بالوعي الشعبي ممكن إذا تمكنت الجماهير من تفضيل عقلنة الديموقراطية على بقائها مجرد إقتسام أدوار بين من يمنع الإحترام و الثقة ليفسد العلاقات الإجتماعية و السياسية من جهة، و من يفرض شيئا من الإحترام و من الثقة ليصلح شيئا من تلك العلاقات من جهة مقابلة. لكن يظل السؤال عن مدى رغبة الشعوب في التخلي عن الترفيه الغيبي أو المخابراتي. فهي قد إعتادت منذ أقدم العصور على إعتبار السياسة مجرد تسلية بإدارة الأنذال المدنيين و العسكريين، أو لعبة حربية و أمنية، أو حرب نفسية إنتقامية و تجسسية و تخريبية و تشويهية، أو أنشطة سرية مافياوية أو ما شابه ذلك. السؤال يحمل الأمل. و الشعوب حرة. و لها الإختيار بطبيعة الحال.

ليست هناك تعليقات: