لو تنتشر هذه الرؤية المثالية للحياة الإجتماعية و السياسية بين عامة الناس فإنهم يتخلصون من شبكاتهم المخابراتية و التجسسيية. إذ أن أساس تلك الشبكات ليس إلا مجرد نزعات إنتقامية مهما تتخذ من ذرائع أو تمويهات أو أكاذيب دينية أو أمنية أو حكومية أو شعبية. لهذا وصف جان بول سارتر في مسرحية ( الذباب ) تلك الظاهرة الهمجية بآلهة الإنتقام Erinyes . و يبدو أن الهواجس الفضائحية في الجنس هي الشغل الشاغل لمجمل تلك المافيات ذات الشعبية الفائقة و الصلاحيات المطلقة و الإختلالات الذهنية الوبائية. لكن أظن أنه ليس من المستحيل أن تتجاوز الشعوب أنظمتها الماخورية ( نسبة إلى المواخير ) كما تجاوزت في السابق و نهائيا أنظمتها العبودية. لدي قناعة أن الشعوب قادرة على أن تتجاوز تراثها المتخلف. إنها مسألة تربوية. و بالإمكان أن تتطهر الشعوب من تنظيمها السري و من عقائدها السرية إذا وجدت من يبرهن لها على أفضلية الشفافية و حقوق الإنسان. و المقصود بهذه الحقوق ما تنص عليها مواثيقها العالمية، لا ما يريد لها المتخلفون و الفاسدون أن تكون.
و بعبارة واحدة: صحيح أن هذا المقال شديد المثالية، لكنه يفتح آفاقا حوارية رحبة واعدة مستقبل أكثر مصداقية و كرامة للجميع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق