أحمد عفيفى - الجحيم .. ينسف صفتى الرحمن و الرحيم
ليس من الخطأ هذا الطموح لأن يصير الله أقل حماقة. أظن أن الله سيستغني عن الغيبيات و الطقوس مكتفيا بوجوده الرمزي في حيز التراث الأدبي و الفني. و بهذا التصويب يصير ملائما لمستجدات العصر و منسجما مع قيم الشفافية و مع مبادئ حقوق الإنسان كما هي مقررة في مواثيقها العالمية.
أظن أن مفهوم الله سيتطور جوهريا و من الأساس أحسن تطور و أنسبه للعقلانية. فالشعوب حرة في أن تفعل ما تشاء بمنظومتها الخيالية. إنها قادرة على تفرض فيها النزاهة و الشفافية مادامت الطلائع و الجماهير في حركة دائمة لتصحيح ثقافاتها و لدمقرطة أنظمتها بحيث تصير أكثر عدلا و حرية و كرامة لكافة البشر دون تمييز أو إستثناء.
لهذا أعتقد أن الطموح الوارد في هذا المقال قابل للتحقيق إذا أراد المتديون إصلاح ربهم و تربيته و تهذيب سلوكه عبر إصلاح و تربية أنفسهم و تهذيب سلوكهم.
أحيي كافة الجهود التواقة لعقلنة الأديان و أخلقتها قد الإمكان و المستطاع.
-------------------------
إليكم على سبيل المثال هذا الإقتباس عن منتديات كوباني من مقال لعادل حدجامي بعنوان ( باروخ سبينوزا، أو كيف يكون الله هو الطبيعة)
الله هو الطبيعة:
يحمل الوجود عند سبينوزا اسم "الجوهر"، والجوهر في عرفه يقصد به العالم من حيث هو المجال الذي يحتوي كلّ شيء، والذي يكون في الوقت نفسه علّة ذاته وعلّة كلّ موجود، مادّةً كان أو فكرا، حركة أو سكونا. هذا الجوهر المحايث لذاته ليس علّة خالقة ولا منزّهة، بل هو "التحقّق المطلق المادّيّ لذاته في كلّ لحظة". وأوّل سمات الجوهر أنّه واحد"، فصحيح أنّ الذات الإلهية أو الجوهر أو الطبيعة منقسمة [في ذاتها]، ولكنّها ليست مفككة. ولأنّ الجوهر واحد، فهو مطلق Absolutus في طبيعته، كما في تحقّقه، ولا ينبغي فهم المطلقية هنا بنفس دلالة الكمال الثيولوجية، بل العكس تماما، فالجوهر مطلق لأنّ تحقّقه أزليّ أبديّ، أو قل إنّه سرمديّ، فهو إذن غير مخلوق، فهو الذي يفعل بذاته، وهو الذي ينفعل بذاته "فالإله عند سبينوزا لا يسكن" pâti ، لأنّه العلّة المحرّكة لكلّ تحقّقاتها في كلّ لحظة، وبالتالي فهو "قوّة في فعل دائم "in acta"، قوّة ربط وحلّ لا ينقطعان للعلاقات وفق قوانين أبدية"، لا حاجة إذن لتوهّم فكرة البداية والخلق، أو فكرة النهاية والغاية.
ولأنّ الجوهر هو العلّة المطلقة المحايثة لذاتها الشاملة لكلّ ما يوجد، فإنّه لا يدرك كإرادة أو كذات كما يتوهّم الوعي الثيولوجي حين "يؤنسن" الإله، بل يدرك فقط كتحقّق، أو "كتعبير"، إذ أنّ ماهية الجوهر- الله- الطبيعة، هي كونها محض "عبارة" expression ، " فليس الإلـه "شخصا"؛ ليس "ذاتا"، بل هو مجرّد تعبيراتـه، أي إنّه ليس في المحصّلة إلا الأشياء في تحقّقاتها الحالية. يعني هذا الأمر أنّ الجوهر لا يتقوّم إلا بصفاته التي تعبّر عنه وتحقّقه، والصفات بدورها لا تتقوّم إلا بأحوالها التي تعبّر عنها، وهذا هو المعنى الكلّيّ لمفهوم الوجود عند سبينوزا، حيث يكون هو هذا البساط الذي يشمل في نفس الآن كلّ شيء : المادة والفكر كصفات، والتحقّقات العينية لهذه الصفات كأحوال (شجر، إنسان، حجر، حيوان، معدن، وعي…)، والصفات هي ما يأخذ عنده تسمية الطبيعة "الطابعة"، والأحوال هي ما يأخذ عنده صفة الطبيعة "المطبوعة، وكون الطبيعة طابعة لذاتها ومطبوعة بذاتها، هو ما يعطينا في النهاية معنى "وحدة الوجود".
الجوهر إذن هو الوعاء الحامل والمباطن لكلّ ما يوجد، من أكثر الأجسام تناهيا في الصغر وأكثر الأفكار بساطة في التركيب، إلى أرقى إمكانات التحقق التجريبي والمنطقي، وإذا نظرنا للعالم من هذه الزاوية كما أوردنا، لا يصير محتاجا لافتراض "علّة صانعة" كما عند الأقدمين، لأنه يكون حينها مكتفيا بذاته، في ذاته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق