هذه الثورات و الإنتصارات مهددة بأن تكون مجرد نقل سلطات بين المافيات. إنها إلى حد الآن و في عدة حالات مجرد تبادل مسلح للمواقع السياسية و للمصالح الإقتصادية بين قطعان من الهمج لا أكثر و لا أقل. فالتعذيب، على سبيل المثال و كما يتبين من هذا المقال، ليس مستمرا فقط. إنه قد تزايد كميا و نوعيا. لم يعد إجراما منظما في السجون فحسب. صار متاحا لكل من هب و دب من الميليشيات أن يشارك فيه عبر مراكز إعتقال غير رسمية. لم يعد التعذيب تنفيسا عن الميول العدوانية و الإنتقامية لعامة الشعب ضمن إيديولوجيات تسمى النظام العام و الأخلاق الحميدة. و لم يعد مقتصرا على أفراد، صار عقابا جماعيا. و لم يعد مقننا و حكرا على الشرطة و الأمن و من صلاحيات جلادين تحت إشراف القضاة و محاكمهم فضلا عن إشراف وزارة الداخلية. صار أشد إستفحالا و بالتالي أكثر شعبوية لأنه ينفس أكثر فأكثر عن النزعات العدوانية و الإنتقامية للجماهير الشعبية بأشكال أشد وحشية و دموية. لهذا سيزداد الجلادون حظوة لدى شعوبهم. فالشعوب، في صيغتها المخابراتية، تقدس جلاديها بدعوى أنهم جزء من الغيبيات و الميتافيزيقيا، بإعتبارهم شياطينا أو ملائكة أو جنا أو آلهة أو ما إلى ذلك من عالم الثواب و العقاب. أظن أن هذه الثورات و النجاحات ليست في نظر الفئات الهمجية سوى فرصة سانحة للمزيد من التخلف المخابراتي و من الفساد المافياوي. لهذا يجب التركيز على تربية الشعوب عبر أحزاب و نقابات ديموقراطية عقلانية تعلمها الشفافية و حقوق الإنسان المقررة في المواثيق العالمية. فالثورة ليس تعويض مافيا بأخرى. الثورة إصلاح لثقافة الشعوب و رقي بسلوكياتها كلها في جميع الشؤون الشخصية و السياسية.
الخميس، 26 يناير 2012
من أجل ألا تقدس الشعوب جلاديها و أن تتحرر من ميولها العدوانية
الامم المتحدة: لا يزال السجناء لدى ثوار ليبيا يتعرضون للتعذيب | أخبار الشرق الأوسط | Reuters
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق