ستتطور سلوكيات الشعوب و قيمها تطورا جيدا إذا تمكن عامة الناس من تفعيل مداركهم الذهنية تفعيل المقارنة و النقد و التحليل و الإبداع بمنهج علمي لا تشوبه غيبيات. سيحدث ذلك إذا ترسخ لدى الشعوب هذا المثلث :
أولا: أن النقد الذاتي أنفع من إنتقاد الغير،
ثانيا: أن كل نقد لا بد أن يتضمن أكثر ما يمكن من بدائل متنوعة مقترحة،
ثالثا : أن من لا يقترح بدائل لا بد من أن يصمت أو أن يقع إسكاته.
إذا تأكد هذا المثلث بين عامة الناس من خلال المؤسسات التعليمية بالأساس فإن أوضاعا ثقافية و سياسية و إجتماعية كثيرة تتحسن بما يفيد الجميع. فالتربية المدرسية و غير المدرسية هي الأقدر على التنشئة الفكرية للشعوب.
بهذه التربية المرجوة ستحقق الشعوب إنجازات أخلاقية و تنموية في مختلف الشؤون و المسائل، خاصة إذا صار السعي إلى التفلسف العقلاني قاسما مشتركا بين سائر الناس في شتى منظماتهم و جمعياتهم، و ليس فقط بين أفراد النخبة المثقفة ثقافة حديثة عالية جدا.
أظن أن بالإمكان أن تعلم الأحزاب منخرطيها أسس الفكر العلمي كما تعلمهم مبادئها السياسية. فإذا تحقق تعليم الفكر العلمي عبر الأحزاب لأكثر ما يمكن من عامة الناس تحقق به و نتيجة له التفلسف العفلاني في كافة الفئات الإجتماعية أو في أغلبها.
أعتقد أن التراث سيقتصر على كونه مجرد ماض بعيد إذا أنجزت الشعوب حياله قطيعة إيبستيمولوجية ( قطيعة في نسق المعرفة و في نظريتها )، علما و أن ذلك يقتضي بالضرورة أن تستحدث الشعوب منظومة أخلاقية حديثة و مرجعيات قيمية عالمية تغنيها عما في التراث من أنماط سلوكية.
أظن كذلك و نتيجة لكل ما سبق أن الأدلجة و دوغمائيتها و غوغائيتها ( أو شعبويتها ) ستتراجع خطورتها و تندثر سلبياتها إذا أرادت الشعوب أن يتنامى التفلسف الحر الفردي و الجماعي على أسس علمية و عبر أكثر ما يمكن من أحزاب و منظمات و جمعيات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق