اليمن: عشرات الأطفال يعلنون إضراباً عن الطعام في السجن عقب الحكم بالإعدام على قاصر | Amnesty International
فمنذ الأحد الماضي، رفض 77 من المدانين الأحداث المزعومين تناول وجبات الطعام في السجن المركزي، بالعاصمة صنعاء، إلى أن تستجيب السلطات لقائمة من المطالب تقدموا بها في عريضة كتبوها بخط اليد ووقعوا عليها.
وجاء إعلانهم الإضراب عن الطعام للرد على إصدار حكم بالإعدام على نديم العزعزي، في 26 يناير/كانون الثاني، بجريرة جريمة اتهم بارتكابها عندما كان في سن 15 سنة، حسبما ذُكر.
وفي هذا السياق، قال فيليب لوثر، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "إن إعدام مذنب حدث محظور حظراً صريحاً في قانون العقوبات اليمني وفي القانون الدولي لحقوق الإنسان. ويتعين على السلطات اليمنية أن تحترم التزاماتها وأن تنقض حكم الإعدام هذا فوراً.
"كما إن التقارير التي تلقيناها من داخل سجن صنعاء المركزي تشير إلى تفشي ظروف مريعة حقاً يواجهها المذنبون الأحداث، ونحث السلطات على التحرك فوراً لضمان أن يعامل الأطفال معاملة إنسانية، وأن لا يبقوا وراء القضبان لمدد أطول من فترات أحكامهم."
فقد أنهى بعض الأطفال المحتجزين في سجن صنعاء المركزي، على ما يبدو، مدة حكمهم، ولكنهم ما زالوا رهن الاحتجاز بسبب عدم قدرتهم على دفع غرامات فرضتها المحكمة عليهم.
وسُلمت مطالب المضربين عن الطعام إلى السلطات في عريضة مكتوبة بخط اليد باللغة العربية وموقعة من قبل المضربين، وقد رأتها منظمة العفو الدولية.
وإلى جانب إلغاء أحكام الإعدام المفروضة على العزعزي وعلى جميع المذنبين الأحداث، تتضمن المطالب ضمان محاكمة الأطفال أمام محاكم للأحداث وفق إجراءات سريعة.
ففي بعض القضايا، ظل المذنبون الأحداث المزعومون يخضعون للمحاكمة لما يربو على ثلاث سنوات، كما إن بعضهم كان قد سجن لسنوات عديدة قبل أن تجد المحكمة أنهم بريئون.
ويدعو المضربون عن الطعام كذلك إلى تبني ما قضت به المحكمة من ضرورة إنشاء لجنة طبية مؤهلة من المهنيين تستخدم أساليب تقنية حديثة للتحقق من أعمار المذنبين الأحداث المزعومين.
كما يريدون من السلطات أن تعيد النظر فيما يرونه أحكاماً جائرة ومبالغ فيها تفرض على الجرائم الأقل خطورة، وكذلك احترام دور المحامين وحق الأطفال في أن يمثلوا من قبل محام من اختيارهم، وأن تعترف السلطات بذلك.
ويعترضون أيضاً على ظروف سجنهم، ولا سيما بالنسبة لعدم كفاية المساحة المخصصة للنزلاء وعدم وجود النوافذ، وحتى أسِّرة النوم في بعض الحالات. وطلبوا في عريضتهم الوقف الفوري للممارسات أو العقوبات البدنية المذلة التي تفرضها سلطات السجون.
ومن الأسباب الواضحة الأخرى لغضب السجناء الأطفال تفشي الفساد في أوساط النظام القضائي- بما في ذلك ما يزعم من تزوير للوثائق.
وقد حرم ما يربو على نصف الأطفال الذين وقعوا العريضة- 42 من 66- من رؤية عائلاتهم أثناء وجودهم في السجن نظراً لأنهم يأتون من مناطق في اليمن بعيدة كثيراً عن العاصمة. ويطلبون ترحيلهم كي يقضوا ما تبقى من فترات حكمهم في مرافق للأحداث قريبة من سكن أهاليهم.
واختتم لوثر بالقول: "إن هذه الصرخة لطلب المساعدة تسلط الضوء على عدم احترام السلطات اليمنية الحقوق الإنسانية للأطفال الذين تضعهم خلف القضبان، ويتعين أن تشكِّل دعوة إلى العمل لضمان اتباع الإجراءات الواجبة وتحسين ظروف السجون لجميع المذنبين الأحداث في البلاد".
فالقانون الدولي لا يسمح أبداً بإصدار أحكام بالإعدام أو بالسجن المؤبد غير المشروط للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة في وقت ارتكاب جرمهم المزعوم.
ومنظمة العفو الدولية تناهض عقوبة الإعدام في جميع الأحوال، دون استثناء.
إذا كانت بعض الفئات الشعبية معترضة على حقوق الإنسان فكيف تكون الحكومات و مؤسساتها؟ و المقصود بحقوق الإنسان جميع حقوق الإنسان المحددة في مواثيقها العالمية بلا أي تحفظ أو إستثناء أو تسويف أو تضليل. كل تلك الحقوق ينبغي أن تنص الدساتير و القوانين على إحترامها دون قيد أو شرط إذا أردنا عقلنة الديموقراطية و تهذيب الشعوب و تحقيق التنمية. كل الثقافات ينبغي أن تتطور بما ينسجم مع هذه الحقوق. كل الأنظمة السياسية و الإجتماعية و كل الوظائف المدنية و العسكرية يجب أن تتطور بما يعزز هذه الحقوق في كافة الشؤون الخاصة و العامة.ا
لهذا السبب تحديدا أكرر و أعيد القول دائما و أبدا أن أنفع و أصدق نضال يمكن أن تقوم به جمعيات حقوق الإنسان في هذه المجتمعات هو، ليس الإعتراض على ممارسات حكومية أو شبه حكومية خاطئة، بل توعية كافة الفئات الشعبية و تثقيفها و تربيتها على العقلانية و الشفافية و الفكر العلمي و الكرامة الإنسانية المبينة في المواثيق العالمية لحقوق الإنسان. إن مصداقية هذه الجمعيات تقاس بمدى تركيزها على هذا العمل الدؤوب، التوعية و التثقيف و التربية لكل فئات المجتمع. هذا رأيي. هذه وجهة نظري. و هكذا أرى الأمور. أرى أن الوقاية أسهل و أشمل و أبقى و أنفع و أصدق من العلاج. ا
نقلا عن هذا المقال
30 يناير 2013
اليمن: عشرات الأطفال يعلنون إضراباً عن الطعام في السجن عقب الحكم بالإعدام على قاصر
أبلغ ناشطون منظمة العفو الدولية أن اليأس وفقدان الأمل يسودان في سجون اليمن، حيث أعلن عشرات الأطفال إضراباً عن الطعام للاحتجاج على ظروفهم وعلى حكم الإعدام الذي صدر بحق أحد زملائهم من النزلاء مؤخراً.
فمنذ الأحد الماضي، رفض 77 من المدانين الأحداث المزعومين تناول وجبات الطعام في السجن المركزي، بالعاصمة صنعاء، إلى أن تستجيب السلطات لقائمة من المطالب تقدموا بها في عريضة كتبوها بخط اليد ووقعوا عليها.
وجاء إعلانهم الإضراب عن الطعام للرد على إصدار حكم بالإعدام على نديم العزعزي، في 26 يناير/كانون الثاني، بجريرة جريمة اتهم بارتكابها عندما كان في سن 15 سنة، حسبما ذُكر.
وفي هذا السياق، قال فيليب لوثر، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "إن إعدام مذنب حدث محظور حظراً صريحاً في قانون العقوبات اليمني وفي القانون الدولي لحقوق الإنسان. ويتعين على السلطات اليمنية أن تحترم التزاماتها وأن تنقض حكم الإعدام هذا فوراً.
"كما إن التقارير التي تلقيناها من داخل سجن صنعاء المركزي تشير إلى تفشي ظروف مريعة حقاً يواجهها المذنبون الأحداث، ونحث السلطات على التحرك فوراً لضمان أن يعامل الأطفال معاملة إنسانية، وأن لا يبقوا وراء القضبان لمدد أطول من فترات أحكامهم."
فقد أنهى بعض الأطفال المحتجزين في سجن صنعاء المركزي، على ما يبدو، مدة حكمهم، ولكنهم ما زالوا رهن الاحتجاز بسبب عدم قدرتهم على دفع غرامات فرضتها المحكمة عليهم.
وسُلمت مطالب المضربين عن الطعام إلى السلطات في عريضة مكتوبة بخط اليد باللغة العربية وموقعة من قبل المضربين، وقد رأتها منظمة العفو الدولية.
وإلى جانب إلغاء أحكام الإعدام المفروضة على العزعزي وعلى جميع المذنبين الأحداث، تتضمن المطالب ضمان محاكمة الأطفال أمام محاكم للأحداث وفق إجراءات سريعة.
ففي بعض القضايا، ظل المذنبون الأحداث المزعومون يخضعون للمحاكمة لما يربو على ثلاث سنوات، كما إن بعضهم كان قد سجن لسنوات عديدة قبل أن تجد المحكمة أنهم بريئون.
ويدعو المضربون عن الطعام كذلك إلى تبني ما قضت به المحكمة من ضرورة إنشاء لجنة طبية مؤهلة من المهنيين تستخدم أساليب تقنية حديثة للتحقق من أعمار المذنبين الأحداث المزعومين.
كما يريدون من السلطات أن تعيد النظر فيما يرونه أحكاماً جائرة ومبالغ فيها تفرض على الجرائم الأقل خطورة، وكذلك احترام دور المحامين وحق الأطفال في أن يمثلوا من قبل محام من اختيارهم، وأن تعترف السلطات بذلك.
ويعترضون أيضاً على ظروف سجنهم، ولا سيما بالنسبة لعدم كفاية المساحة المخصصة للنزلاء وعدم وجود النوافذ، وحتى أسِّرة النوم في بعض الحالات. وطلبوا في عريضتهم الوقف الفوري للممارسات أو العقوبات البدنية المذلة التي تفرضها سلطات السجون.
ومن الأسباب الواضحة الأخرى لغضب السجناء الأطفال تفشي الفساد في أوساط النظام القضائي- بما في ذلك ما يزعم من تزوير للوثائق.
وقد حرم ما يربو على نصف الأطفال الذين وقعوا العريضة- 42 من 66- من رؤية عائلاتهم أثناء وجودهم في السجن نظراً لأنهم يأتون من مناطق في اليمن بعيدة كثيراً عن العاصمة. ويطلبون ترحيلهم كي يقضوا ما تبقى من فترات حكمهم في مرافق للأحداث قريبة من سكن أهاليهم.
واختتم لوثر بالقول: "إن هذه الصرخة لطلب المساعدة تسلط الضوء على عدم احترام السلطات اليمنية الحقوق الإنسانية للأطفال الذين تضعهم خلف القضبان، ويتعين أن تشكِّل دعوة إلى العمل لضمان اتباع الإجراءات الواجبة وتحسين ظروف السجون لجميع المذنبين الأحداث في البلاد".
فالقانون الدولي لا يسمح أبداً بإصدار أحكام بالإعدام أو بالسجن المؤبد غير المشروط للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة في وقت ارتكاب جرمهم المزعوم.
ومنظمة العفو الدولية تناهض عقوبة الإعدام في جميع الأحوال، دون استثناء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق