الأربعاء، 13 فبراير 2013

هل صارت بعض منظمات المخابرات مؤسسات ملتزمة بالديموقراطية و بحقوق الإنسان؟

السجن عشر سنوات لرئيس استخبارات ايطالي سابق ادين بخطف امام مصري - swissinfo

إن لم أكن مخطئا فإن المخابرات (أو بعض هيئاتها) في المجتمعات الديموقراطية قد صارت قابلة للمحاسبة القانونية حسب ما يبدو من هذا المقال و من هذه القضية. يبدو أنها تطورت كثيرا رغم أنها كانت مجرد شبكات حربية تجسسية تخريبية و تآمرية. فبتطور الشعوب تتطور مختلف أنظمتها الرسمية و غير الرسمية و مجمل قطاعاتها المدنية و العسكرية. أظن أن هذا التحول من النقيض إلى النقيض قد يدل على إنقلاب ممتاز في مفهوم البراغماتية و في مفهوم الإستراتيجيا لدى الفئات الحاكمة في تلك الدول الديموقراطية. أتمنى أن يكون إستنتاجي هذا صحيحا.

إذا صح هذا الإستنتاج، و أعتقد أنه كذلك فعلا، فإن أولائك المسؤولون المخابراتيون السابقون قد أدانتهم محاكم تلك الدول لأنهم شاركوا في تسليم إنسان للتعذيب و ليس فقط للإعتقال. فالتعذيب في تلك البلدان ممنوع منعا قطعيا مهما تكن الجرائم و الظروف.  و جريمة التعذيب لا تسقط بالتقادم، و لا تحمي مرتكبيها خصوصيات عسكرية أو حصانة ديبلوماسية كما يتضح في هذه المحاكمة. فالتعذيب في تلك المجتمعات جريمة ضد الإنسانية. إنه نزعات همجية تبحث عن ذرائع و بمثابة جريمة القتل و ربما أشنع منها في نظر الشعوب المتحضرة.

أتمنى أن تصير كل الشبكات المخابراتية في العالم ملتزمة بالديموقراطية و بحقوق الإنسان المحددة في مواثيقها العالمية. و بتعبير أكثر دقة و شمولية: أتمنى أن تصير كل الشعوب في العالم ملتزمة بالديموقراطية و بحقوق الإنسان المحددة في مواثيقها العالمية إلتزاما يحول المخابرات كلها إلى منظمات للشفافية و لحوكمة الشركات و للوقاية ضد الفساد. فهذا هو الحل الجذري. أرجو النزاهة و المصداقية و الكرامة لكل البشر.



ليست هناك تعليقات: