Google Tendances des recherches
يبدو من كثرة و من تنوع المواقع الجنسية بجميع اللغات و لكل الفئات و الأعمار و كأن للعالم أعرافا إجتماعية و أنظمة سياسية و أنماطا ثقافية و إديولوجيات دينية و مؤسسات أمنية سرية أو موازية لا يعرفها سوى المتورطون و المتخبطون في الصمت. بل يبدو أن للعالم مافيات عريقة حاكمة بالجنس وحده دون سواه و أنها تحظى من خلاله بشعبية لا مثيل لها و بنفوذ جماهيري لا شبيه له. أعتقد أن هذه حقيقة الغيبيات و الميتافيزيقيا و ما يتصل بها من أكاذيب و تضليل و تجنين و إستعباد.
يبدو فعلا أننا في مجتمعات مصابة بإنفصام الشخصية حيث لكل شيء جانب سري و آخر علني. و يتضح من حين لآخر أن لبعض العلاقات السرية أو لبعض الأمور المسكوت عنها أولوية قصوى في نظر عامة الناس و في تحديد إختياراتهم السياسية طيلة الوقت و أثناء الإنتخابات و حتى أثناء الثورات. إنهم يفضلون هذه الشؤون المحاطة بالكتمان تفضيلا مشددا على كل ما له صلة بالتنمية و بتحسين ظروفهم المعيشية. إنها الشؤون التي يحددون على أساسها الخير و الشر و الطيب و الخبيث و الناجح و الفاشل و الصديق و العدو و الحرب و السلم. و لا يكترثون إذا أنساهم هذا الهوس حقهم في توحيد مجتمعاتهم أو في تصنيع إقتصادياتهم أو في إزالة أسباب الفقر أو في تقليص التفاوت المجحف بين الفئات الإجتماعية أو بين الأرياف و العواصم. لهذا السبب لا بد من تشكيل هيئات بحثية مؤهلة قانونيا و مدربة علميا و ثقافيا و متخصصة في الكشف عن كل ما هو مافياوي في شتى المسائل الجنسية و فرض الإفصاح عنه و عرضه على الرأي العام بكل شفافية و إستمرارية و دقة إحصائية لتراه النخب المثقفة مثلما تراه الجماهير الشعبية سواء بسواء دون زيادة أو نقصان.
إن المشاركة في الصمت حيال هذه الظاهرة العالمية مشاركة في الإجرام المنظم و في الفساد. فالرد بالحقائق و بالحلول و بالبدائل الأنفع و الأصدق و الأصوب واجب المثقفين و السياسيين الحكوميين و غير الحكوميين جميعا و مسؤوليتهم الأخلاقية المشتركة إذا تأكدت نزاهتهم في هذه المواضيع و في غيرها و إذا صحت شعاراتهم حولها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق