الأربعاء، 26 ديسمبر 2012

بخصوص موت ستار بهشتي

تحقيق- موت مدون يثير عش الدبابير في إيران | العلوم البيئة | Reuters

التعذيب النفسي خزي وطني محمي في العديد من الدول بقوانين الصحة العقلية و بالسرية العسكرية و بالتضليل الميتافيزيقي. إنه بسبب هذه الحماية الثلاثية رياضة شعبوية و ترفيه للأنذال و تسلية للمقهورين المفضوحين بإذلال غيرهم. لهذا يستحيل أن يلقى من يمارس هذا التعذيب أية مساءلة أو معاقبة و لو كانت نتيجته موت أشخاص كثيرين يوميا. فالحرب النفسية، في المجتمعات الغير عقلانية، نظام عام يحظى بالتستر و التبجيل و إجرام منظم يتصف بشغف بعض الجماهير الشعبية و تمجيدها. و من يمارسه في تلك المجتمعات ينال ليس فقط إحترام الغوغاء و الفاسدين بل تقديسهم أيضا. إنه تعويضهم عن معاناتهم. إنه سرهم الرابط بينهم و الذي من أجله قد يقتلون أنفسهم و ليس فقط أبناءهم. إنهم يعتبرونه علاجا بسيكولوجيا حينا و تربية أخلاقية و إجتماعية و حتى سياسية حينا آخر و قضاء و قدرا في كل الأحيان.  
أعتقد أن الأزمة الإعلامية و السياسية حاليا في إيران و خارجها بخصوص مقتل ستار بهشتي تحت التعذيب الجسدي على أيدي أعوان أمن دليل آخر على الفوارق النوعية الكبرى بين المخابرات من جهة و مراكز الشرطة و ما إليها من سجون و محاكم من جهة مقابلة. فلو قتله مواطنون من عامة الناس أو دفعوه للإنتحار أو للتشرد أو للمخدرات أو للإجرام أو للإختلال الذهني من أجل أن يستعرضوا قدرات التخاطر (ما يسمى أحيانا السحر أو الشعوذة) بإسم الجن أو بإسم الشيطان مثلا أو لتمضية الوقت أو للتخلص من الملل أو للعب بوسائل مثيرة للضحك الشعبوي الإنتقامي كأن يعبثوا تخاطريا كذلك بحياته الزوجية و الأسرية على سبيل التشفي و الشماتة و الفرجة التنفيسية عن هواجسهم و عقدهم و إحباطاتهم لظل الكتمان سيد الموقف. فالهمج لا يحتاجون لذرائع تبرر العنف أو تمنح التسلط و التجسس حجة أو غاية. إنهم يصطنعون ما يشاؤون من أوهام و يصدقونها تصديقا مطلقا. كما أنهم لا يحتجون إلا على عدم تشريكهم في التخريب أو في التعذيب.
أرجو الصبر لكافة المناضلين من أجل العقلانية في إيران و كل العالم. و أتمنى أن تتمكن كافة الشعوب، بجميع فئاتها، من إدراك أن الشفافية أنفع من الفساد و أن الحقائق أفضل من الأكاذيب. هذه أمنيتي. و الشعوب حرة فيما تريد لنفسها. 

ليست هناك تعليقات: