صار من الواجب أن تنص المواثيق
العالمية للشفافية و لحقوق الإنسان على أن من مقومات الحياة الحرة الكريمة و من
أسس الديموقراطية أن تنتهي كافة أشكال و ذرائع التنظيم السري للمجتمعات، سواء كان
هذا التنظيم يسمى مخابرات أو تجسس أو تجسس مضاد أو غيبيات أو ما شابه ذلك من
تسميات للمسمى الواحد. أعتقد أن المستوايات التنموية و كذلك الصحة الذهنية العامة
للشعوب ستتحسن كثيرا بفضل هذا التعزيز المنشود للمصداقية و للنزاهة و للعقلانية لدى
كافة الفئات الشعبية و القطاعات الحكومية المدنية و العسكرية. أعتقد أن هذه
الأولوية الأخلاقية يجب أن تكون مسؤولية شخصية لكل مثقف و لكل سياسي. أتمنى
المصداقية و النزاهة و العقلانية للجميع.
يمكن تحقيق هذا التطور بنسبة لا بأس بها من التوافق و من السرعة إذا قررت المخابرات
(أو أجزاء منها) أن تتحول إلى شبكات للشفافية و لحوكمة الشركات و للوقاية ضد
الفساد. لست أدعي سهولة هذا التطور، لكني متفائل دوما بقدرة مجمل البشر أن يعقلنوا
سلوكياتهم و أن يطوروا مؤسساتهم و أن يطهروها من العناصر الغير قابلة للإصلاح.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق