السبت، 6 أكتوبر 2012

سيد القمني ، الإسلام هو الحل

سيد القمني - الإسلام هو الحل


(الإسلام هو الحل) أو (العلم هو الحل)، من حق كل فرد أن يختار ما تشاء و بالطريقة التي يريد. و مجموع التفاعلات المجتمعية بين هذه الإختيارات الفردية الحرة هو الإختيار الديموقراطي الأقرب للعدل بين الجميع.
أتمنى أن تتعدد الكتابات و الحوارات حول فلسفة الأخلاق و تطبيقاتها في كل المجالات الخاصة و العامة. فالأرجح أن تقديم البدائل الأخلاقية لعامة الناس في كافة المواضيع هو الأسلوب الأكثر جدوى من إنتقاد الظاهرة الدينية أو من التشاجر مع المضطرين إليها تشاجرا يستفيد منه المتسببون في نشوء تلك الظاهرة و في تفاقمها. و هؤلاء المستفيدون من إستعباد و تجنين الشعوب بالميتافيزيقيا أو بغيرها هم الذين ينبغي مكافحتهم و القضاء عليهم بكل الوسائل و الأساليب عوض شن الحرب على مجموعات شبابية مؤمنة إيمانا قطعيا أنها على حق مقدس و أنها تستخدم القتل دفاعا شرعيا عن الأخلاق المقررة من السماء.
إني أقرأ هذا المقال و سواه من نصوص تواقة للعقلانية واثقا من أن أغلب المتدينين لا يصدقون قليلا أو كثيرا مما يقال عن الشرائع السماوية و الطقوس التعبدية و الأساطير الخرافية. أغلب الناس لم يختاروا دينهم و لم يبتكروا منه شيئا بل توارثوه كما هو عن أسلافهم مثلما يتوارثون اللغة أو الممتلكات. لهذا أظن أن الشعوب، إذا وجدت نماذج أخلاقية عقلانية و قدوة سلوكية، فإنها ستفضلها على الهراء الغيبي و الميتافيزيقي سواء بوجود أو بعدم وجود هذا النقد أو ذاك للتطرف الديني أو للأصولية الدينية.
أعتقد أن غالبية الناس يعرفون أن الشياطين و الملائكة و الجن و الآلهة مجرد أنشطة سرية تخاطرية و تجسسية و حرب نفسية. أعتقد أنهم لا يصدقون شيئا من الشعوذة أو الطقوس أو المعجزات، و أنهم مضطرون للتدين خوفا من التعذيب و من التخريب و هربا من التجنين و من الفساد و تماهيا مع أية رموز أو إيديولوجيا قد تفرض إحتراما للمدافعين عنها رغم علمهم أنها هراء و محض أوهام و أكاذيب جماعية و أنشطة سرية.
المشكلة الأساسية في هذه القضية هي صمت أغلب المثقفين عن كشف الأبعاد الإجرامية للظاهرة الدينية بإعتبارها ظاهرة تجنينية و إستعبادية و إكراهية ترغم الناس على قول ما ينكرونه و على فعل ما يرفضونه. يجب إذن تشجيع المثقفين على كشف هذه الأبعاد و ركائزها المالية و مصالحها السلطوية المختلفة إذا أردنا للشعوب أن تتخلص من أوضاعها الراهنة التي يصفها سيد القمني بعبارة (تخلفنا المزري وواقعنا المبكي وتفكيرنا المضحك). (إنتهى الإقتباس.) إن ما يقوم به هذا المثقف و من معه من مثقفين عقلانيين في سبيل عقلنة ما يمكن عقلنته من التراث عمل جدير بالتقدير و التكريم، لأن عقلنة التعامل مع التراث تؤدي إلى عقلنة العلاقات الإجتماعية و السياسية، و لأن عقلنة التراث هي تطهير المجتمع من المافيات المتسترة بالميتافيزيقيا و تحرير للتدين من طابعه الإلزامي و من صفته العبودية. أتمنى أن يستفيد الإسلاميون من كتابات هذه النخبة العربية المكافحة و أن تتهذب الظاهرة الدينية بفضل هذه الإستفادة المنشودة لتتحول الأديان كلها إلى مجرد جزء بسيط من التراث الأدبي و الفني للبشرية جمعاء.
أود تكرار الإشارة إلى وجوب تعزيز التحليل العلمي للظاهرة الدينية بإضافة مقاربات منهجية جديدة مثل المقاربة الجنائية و المقاربة المالية إضافة تعزز المقاربات الأخرى الجاري بها العمل حاليا كالمقاربة اللغوية أو المقارنة التاريخية و الأثرية و غيرها. أعتقد أن هذه المجتمعات في حاجة أكيدة و عاجلة للكشف عن الطابع المافياوي للظاهرة الدينية كشفا هادفا لتربية الشعوب على قيم النزاهة و المصداقية و العقلانية في التعامل مع مختلف القضايا و الشؤون، و من ضمنها الإشكالية المخابراتية المسماة ميتافيزيقيا.
أرجو لكم نضالا معرفيا و فلسفيا و سياسيا ناجحا و سعيدا و مفيدا لكافة الفئات الإجتماعية.

ليست هناك تعليقات: