أولا : الكبت ليس فقط سبب الشذوذ الجنسي و مشتقاته و إيديولوجياته ( أخلاق القطيع و أنظمة الهمج و رجولة أشباه الرجال). الكبت أيضا سبب الهوس الجنسي بحيث يصير الجنس طاغيا حتى في أبعد القضايا عنه. فحتى عندما تنطلق الحوارات العامة ( الحوارات الشعبية ) من مواضيع الزراعة، أو نظريات الرياضيات، أو إكتشافات الفلك، أو إختراعات الكيمياء، أو صناعات الميكانيك، أو إبداعات الألكترونيك، أو بحوث الفيزياء، أو دراسات الجيولوجيا، فإن الهواجس الجنسية لا بد أن يجد لها الغوغائيون ذريعة لإقحامها في النقاش. و بذلك يتم تحويله إلى صراع حول الحلال و الحرام و الطقوس و الشعائر و المعجزات و العبادات. إنهم خبراء في تخريب كل شيء بشيء واحد ألا وهو الجنس من حيث أنه فتاوي و فتاوي مضادة تختزله في كونه فضائح و مآسي و عار و إجرام و فساد.
-
ثانيا : الجنس بالنسبة إلى المكبوتين هو شيطنة المرأة و إعتبارها مجرد أداة جنسية. بل حتى إعتبارها أداة جنسية لا يخلو من أنهم يفضلون العلاقات الشرجية على سواها. هذه عاهة ذهنية جماعية ملخصها أن الجنس هو الشر المطلق و السلاح الذي لا يعرف هدنة أو هزيمة، و لا يفرق بين صديق و عدو، و لا يميز بين حرب و سلم. و لا ضرر أو خطأ في نظرهم أن تنهار التنمية كلها من أجله. يكفي أن يقع تحليل العبارات الجنسية الشائعة في شتائم عامة الناس كما في أمثلتهم الشعبية للكشف عن إستفحال تلك الظاهرة في أغلب الفئات الإجتماعية. فاللغة أوضح برهان على تفكير أصحابها.
-
ثالثا : الشعوب المقهورة جنسيا تجعل الفضائح الجنسية عموما و الشذوذ الجنسي خصوصا شرطا ليس فقط للعمل السياسي بل و أيضا لشتى العلاقات الإجتماعية. إنها تعتبر خزيها عنوان الفحولة و القوة و تفرضه بالحرب النفسية فرضا وبائيا كما لو أنه عقيدة بالفعل ( يمكن تسمية تلك المسخرة بالعقيدة الشرجية. لا يوجد وصف أكثر دقة من تلك التسمية .(
-
رابعا : لهذا أحيي و أشجع مختلف المحاولات الوقاية الهادفة لتنشئة إجتماعية سوية و لحماية الصحة العقلية ضد كافة العقد الجنسية و ضد العوامل المؤدية إليها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق