أعتقد أن الإلحاد موجود منذ أقدم العصور في جميع المجتمعات، و أن المجتمع السعودي لا يشكل إستثناء في هذا الموضوع. فحيثما يوجد أشخاص لم تستعبدهم المافيات توجد آراؤهم و نظرياتهم و ثقافاتهم الحرة، سواء كانت موصوفة بأنها فلسفة أو هرطقة، و سواء كانت تسمى إلحادا أو كفرا، و سواء كانت في شكل آداب و فنون أو في أشكال تعبيرية فردية و جماعية أخرى.
يستحسن في هذا الشأن التنبيه دائما و أبدا أنه لا يوجد منطقيا الآن أي سبب للعدواة بين المتدينين و الملحدين سوى أنها تخدم المافيات. فعندما ينشغل هذان الطرفان بالتصارع فيما بينهما تزداد المافيات حرية و ثراء بنهب خيرات الدول.
المتدينون و الملحدون طرفان متناقضان إيديولوجيا لكن كل منهما يحاول بوسائله الخاصة أن يقي نفسه ضد الفساد الإجتماعي و السياسي. أحدهما يكافح ضده ببعض الطقوس. و الآخر يناضل ضده بأحزاب و نقابات و منظمات للشفافية.
ربما تتغير أمور كثيرة و في غاية الأهمية تغيرا طيبا مفيدا للجميع لو يكتشف الطرفان أن المافيات تسخر منهما حين يبددان جهودهما و ينسيان عدوهما المشترك. يتنازع الأغبياء من الطرفين حول هذه الأسطورة أو تلك الميتافيزيقيا تاركين عدوهما المشترك ينعم بالسرية المصرفية و بغسيل الأموال و بالجنات الضريبية و بإمتيازات من كل صنف و نوع و بسعادة شخصية و سياسية لا حدود لها. لهذا ينبغي إنشاء أكبر عدد ممكن من شبكات الشفافية و حوكمة الشركات و الوقاية ضد الفساد. يجب أن تنتشر و تترسخ هذه الشبكات في جميع الأحزاب و النقابات و في كل المدن و القرى و في مختلف المؤسسات المدنية و العسكرية. فالنضال الشعبي المكثف و المستمر ضمن هذه الشبكات كفيل بالقضاء على المافيات المستفيدة من خداع الشعوب و من تضليله بالغيبيات و بالشعوذة و بتلقينه أن الطقوس الخرافية أخلاق و سلوك جدير بالإحترام.
القضية بمجملها قضية تثقيف للجماهير الشعبية و إنتشالها من الغوغائية و الحقارة و الرقي بها إلى الوعي العلمي و الأخلاقي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق